‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكايا. إظهار كافة الرسائل

9 أكتوبر 2009

نظارةٌ طبية لمعصيتك البريئة


( تبدو كأن لا تراني وملء عينك عيني )

أطفئ مؤامرة الراديو ..

الليالي صيفية و الروح على خط البرودة .. تُداعب هلعي بخبثٍ حار ، القطط تموء قريباً وراء السماء الغائمة لتقتل محاولتي حبها مرةً ..
و أنا وحدي لا أرغب من الأسطورة غير امحاء لعنة ليليث اليائسة و غير المبرر إلا أنها قِبلت خانة الخسارة بجدارة ..

" ألو "

" بابا و أخويا اتوفو ... "

" إيه !!! "

وبعض الكلام الذي صمت فيّ حينما واسيت صديقتي دون وعي لأستنشق دخان التيه حولي ...

أسودً دسماً .. وممشوقا كطاغية ، افترضنا عالمه ..

لتندهش الصغيرة .. !
حين يذكرها الآخرون أن تخاف .. فلا تخاف ..
ترتعب من وجوههم .. ترتعش النوافذ في عينيها ، و تسحب أكتافهم ..

صغيرةً تلف العوالم على أضلاع السماء براءةً ويثيرها قطن الحقائق في ومض السحاب ..
" ما طعم الموت ؟!!! "

تتحسس فزعهم .. فترتجف ، وأجراس الشوارع مظلمةً تقبض فهمها حين تهمس " لمَ ؟ "

غيماً مقوساً يا وجه الموت

" لمَ ؟ "
نرفع أعضائنا للقبور رهبةً منك ؟ .. وانسبت فيها هرماً للذاكرة .. ملوناً حول أعيننا ظلا مجوفاً .. محشرجاً بوداع ، مالحاً .. و هو أفضل من الصباح المكتئب ومن عيون الظلم ومن بعثرة الكوارث ومن تساقط الأحلام على صدري .. هاوية
و من .. !!!
من الحياة التي تَغدُرنا ..
أسودً أذوقه في روح الأماني الخائبة .. عوج الأحزان مقروحا بوجع .. تَكسر الحُب للأعلى مزخرفاً العيون نجوما مهشمة ، ولم أع الموت بعد .. غير صيحةٍ في الفضاء تغور البكاء بفقد ..

قلت له " الموت لا يحيا "

بصمت " فلا تغامر بقتلي "

الحياة هي لون أوجاعه ترتشفه .. ترتشفنا ، و لا تمنحه غير الحنين غصةً وشفقة من عالم ليس لنا بَعد ..

مهوماً فينا فنلون غموضه أسودً قاتماً للاوجود .. و هي راحة تلبسه الظهور في حضرة هلعنا منه ، فنوقع كل مجهولٍ في بثور الكره ، أسودً وأعوجاً عن أي خير ...

مُتَحَديين ذئب أنوبيس نُغرق الموت و نقول آمين من شره ..
و لا نعِ أن الحياة التي بيننا هي ما تُميتنا ...
لست هيدز و لست بلوتو و لست أُفضل هرمز قائد أرواحنا إلينا و علينا ..

لكني هُنا ..
لا أعيش فقط ، و لا أقول مُتْ .. !

...

" محتاجه حاجات كتير بس اتمنيت شيء صغير .. مجاش "

و الأيام تدّوس و لا تمر ..!

اليوم عصير فراولة يمتزج في دم الذاهبين جهة المساجد .. ولا أروح ، يتوضئون ببركاتِ حليبٍ يسقط من قمر الرحمن على قلوبهم .. رائحتهم تمر ..

و أنا لا أرى غير كوب المشمش الذي يسقط على العُمر .. عاصفةً مالحة ، النورس خارج الحديقة يلعب باللون البرتقالي جاهلاً بفحيعتي وحزنه ، الغربان رغم سذاجتها وحدها تضحك من قسوتنا على الأسود ..
نقول " اللهم استرها "
والسماء داكنةً في يدي .. نجومها يتيمةً انطفت في درج غيمة لسماعها طفلاً سبَّ أهله فانبّلت ..، والشباب المتسكع عناقيد ترابٍ ترقص في الظلام ، فيجهر العجوز رعداً فاتراً كي تعود الإنسانية صدراً للحياة ..

( وتشرب من فنجانك و اشرب من عينيك )

الموسيقى تفور من الجهاز موفاً هادئاً على الأصابع الحزينة ، ضفائرها خضراء كقبلةٍ غليظة لقلبٍ تعِبّ ، تتخللها موجاتُ زرقاء حول خصر المحبة ، التي يلفظها هو و لم يطلبها حين عاد من المسافة أو نبهني " عايز أشوفك " .. مثلاً !

أو قالها خطئاً " لما أشوفك " و ألغاها بالأهم دائماً ..

( و تهرب مني تضيع و ما إرجع لاقيك )

مكتفياً دائماً بمجاملةٍ متباعدة نادرة " و الله وحشاني جداً "

يتبعها " تصدقي ؟ "
غبيٌ كفايةً كي لا يبصر عالمي الذي صدقه من البداية دون شيءٍ من عالمه غير سهو ...

لا يدرك أهمية التفاصيل البسطية في روحي الكسولة ..
لا يسمع ندائي لرؤيته حين يحدثني هاتفه .. و لا جدوى كتابٍ أردت أن يأتيني فأستلف الرائحة .. ولا صراخ أعضائي بالتواء حرفه حين يلفني صوته " صباح الخير "

(و خبي وجي شوفك مدري مع مين
لو بقدر لافتش عليك و لا لاقيك )

لا أتخيل أن سأجلس في فقاعةٍ لست منها .. أحرس يوم أحدهم لا أنتَ ، أُطهر جُرح الخطاوي ، أصفف الأعداء في الاتجاه المعاكس وأرتب الهواء حوله .. وهواؤك بطيء ..
يوجعني قلبي يا قلبي كعصفورٍ صغير يرتجف حين يقولون له " أمك لن تكن التي ترغبها "، التي وضعت يدها على قربكما واحتَضَنت تنفسها كي لا تغوص في التيه ..

( تأتي السنونو ، يا غريب و يا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟ خذني إلى أرض البعيدة .. )


و صديقي آسفة ..
صديقي الذي يقبض على قلبه كي لا أراه .. كتبني ( شمسين عيونك و الله و الخدّ شمام ) ، حين ربتُ على محبته و أسمعته إياها ..
و قال " تُشبهِك "
مبتسمةً لأسفل قلت " متهيئلك "
فسكت بـ " لا " ...

لن أُقبل جوانبها .. لن أنحني .. لن أحتضن .. لن أوزع روائحها فلا أطير بها ..
لن أشعرها أبداً .. حقيقةً كصدقك يا صديق .. مجسمةً إلا من فيض الذي لم يكن وهو هنا ممتنعاً عن البصيرة ..
و أستغفر في الليل إثمي اتجاهك أيها الآخر الذي سمح لي أن أعذبه ، لأتعذب بغيره ..

- أيها الآخرون الذين أحببتهم أسامحكم ولكن لا أسامح نفسي أنكم بي ، وأيها الآخرون الآخرون الذين أحبوني سامحوني .. أنا لا أعرف عقاباً آخر لي .. -

- أيها الجميع الجميع امسكوا قلبي لأعلى ارتطامٍ بجدار الذكرى ، وخذوا يدي على هواء الجرح برفقٍ كي أبتسم .. علِّ أعود !

( اعطيني اهرب منك ساعدني إنساك
تركني شوف الأشيا و ما تذكرني فيك )

لا يدنينا شيئ عن الواقع يا عزيزي، ولا يُبقيك عن الفهم أبداً بعيداً هكذا ضالاً المدى القريب ..


فالواقع حبهان الهواء يا حقائق الهوى
ذاك الذي يبيض اليأس في غطائنا والبنت فزدقةُ تهمس " أنا عنيدة لازم أبقى "

العند قويُ إذا التحمت إرادتي ، آخره عند مُعدمي الأحلام حيث للنسيان آلهة ، وحيث جسدي مخوخاً مني ..
وحيث أنتَ كما أنتَ ..

حالماً بالآخريات لن تعلم عن قلب البنت الذي مسدّ صدرك بالعسل .. فنمت عنها .. !



( شو بخاف دق عليك و ما لاقيك )

....

10 مايو 2009

مازوشية فينوس



حول جسدها نيرانٌ وثلج .. لا تغني الوسط كثيرا
تستهويها الأشياء هكذا

تخبرهم " لا أريد أن أآكل "

" لازم "

" معدتي تعبانه "

" إيه ... ؟ "

ستتقئ هكذا ..
ستغمر الحياة صدأ وضبابا لا يعرفنا و ستنعس الكائنات عن البصيرة حين تنكفئ الروح على المشانق

" أنا إيه في الدنيا ديه بجد ... ! "

تقصف صوتها للصمت سحابة مكسورة تمر فيّ
خطوطا طولية و عرضيه تمر فيها كمقصلة ظالمة تطحن أنفاسها بقوة توجع قلبها .. ذاك الذي في حجم كفها يتركها وحدها دائما موجوعة دون علمهم .. تسرق التفكير كأعمى لا يدري تماما أي الزوايا يتوغل بشرخ


ربما برميثوس حين أحب البشر ، صبها في نار الآلهة .. إهداءً للخطيئة ، كلما التهموا كبده .. التهمتها ناره رماداً و في الليل تنموها جنيةً تراقص أنهار اللهب

أنثى تخيط للأمال ثقوبا شفافة فتنهرها الطرق

أنثى بترنيمة فينوس ..
نارا مازوشية تُموجها هالة خوف فوق جبين ميتوس ، فتسب الفوران .. ولا علم لها إلا أن نفخت حلمها من ضجيجٍ ساكتٍ ، تستدفئ الوقت و تخدر يدها بهلوسة بخار القهوة و رغم حذرها أن لا تلسع .. تُلسع !

هي أحلامها الموازية نارا موقدة قبل أن تنطفئ تلسعها بنهم
" مش من حقك حلم " ـ

أي حلم

....

اللوحة لـ Fletcher Sibthorp

10 سبتمبر 2008

أبيض الخطيئة


" كل شيء عم يخلص ، الحب والأحلام ..
كل شيء عم يخلص ، الضجر والأيام .. طريق عم يصغر ونحنا ع الطريق ، راح تخلص المسافة والطريق . " *

بنتً ...
تعشق الأحصنة .. القطارات .. والسير دون هدف ، تُلبس الطرق عباءات سفر ، كي تمنحها سبلا أخرى للوصول ... وتصافحهم بعهدٍ بالعودة

تُعاتب الحلم أنه لم يأتي وتراقب بيضاء الثلج تغني بخفوتٍ في خيط رفيع يفصل السماء عن الأرض بنقاء .. تبتسم بحزن ، تقتنع بإيمان هنري ميشو أنه " في غياب الشمس تعلم أن تنضج في الجليد " ، وفي بهاء صبحٍ تغرق بين ثنايا الحيرة والتيه .. تأكل الصبر حلوى من أيدي ما تبقى من ملائكة الخير ، فلم يخبرها أحد كيف في غياب الأبيض تتعلم أن تُبحر في الأسود ! ..

تندع شفافيتها بلون الفصل التي تعبره ، وتقتص من نقائها ما يمكنها الحياة في غيم الثواني الراحلة ، تغرق في تفاصيل الأيام كسحابةٍ هادئة تنتظر ولوج نهاره .. ذاك الذي في خضم الرؤية يعتلي فرحتها دون وجه ، يخضب قربهما بملمحٍ من فُكاهة واقتباسٍ من دهشة الملل .. مندسا بين كفيها بسهوٍ غافلا عينيها

" خدنى حبيبي عجل خدنى ، الدنيا عم بتغيب .. دخيلك خدنى ما تضيعنى بالليل الغريب .. خدنى حبيبي عجل خدنى ، من قدام الباب .. خبينى بقلبك لا تتركنى وحدى بالضباب . " *

تراقص الأحلام على خيطٍ من الكسر ، وتخبر كل من حذروها أنها تجيد صنع موسيقاها وحدها .. لتلحم الحياة بأمنيةٍ منحنية ، كأرواح راقصات البالية التي تلصق بحركاتهم عقارب الوقت من الانطلاق ،

وتحب أكثر وهما واضحا كالزجاج

دائما هو الزجاج ...

حائلٌ شفاف يُبهرنا بقدرته على سحب أيدي خيالنا للناحية الأخرى ، ويوقعنا في عدمية العيور ..

كأحلامنا تماما يغرسنا بهزيمة الأمل

كما قال شارل بودلير " فما يمكن أن تراه في ضوء الشمس هو دائماً أقل أهمية مما يحدث وراء زجاج نافذة ما . في تلك الكوة المظلمة أوالمضيئة يتصرف المرء على هواه ، يحلم ، ويعاني . "

زجاج السيارات كان كافيا ليمنحها جنون العبور لأحلامها ولو مشبعة بالبتر ، دائما تهمل جوانب الثرثرة حين سفر ، وتكرس جسدها في وحدةٍ مقننة في فراء الخواء ، فوحدها وسائل التنقل تمنحنا هلامية الهروب .

ترسم قلبا فارغا ، وعلامة استفهام مصمتة تجرحها بخطأ ، تهمس مرددة ما قاله نيوتن " إنني جاهل ، لا أعرف إلا حقيقة واحدة ، وهي أنني لا أعرف شيئا " ، وتمحو بدورةٍ حول نفسها كل ما كانت تقوله لصديقتها .. كلنا في مطب الحب سواء سواء ياعزيزتي نسقط في بؤره المهترئة دون أن نكون على قدرٍ من النباهة لنأخذ في حسباننا الاسعافات الأولية في حالة الإصابة

يملؤنا بالآخرين رغما عن قوانين الخلايا ، يلامس أرواحنا برحيقهم .. برفق ، ويمرر أنفاسهم في أعصابنا كي ندرك تماما أنَّا هناك ، لديهم ...


كم يزدهر الغباء لحظة حب ! ..

وحبها حالة عتمة ، استضاءته بقـُبلةٍ من روحه ذات وهمٍ .. دون علمه ، واستيقظت تُخبئه كمعصيةٍ ببرد ... علها الأيام تدسه برئته لحظة تعري بضوء

وبإيمانها بتناسق الأرواح وأنه وحده يعلم خلاياها .. يعبث بندائها ويجذبها إليه .. يتركها تستنشقه ليبقيها دوما على حافة خوف من ألا يكون هنا ، يختار ظلا ثم يغفو مصففا مشاعره لجهةٍ معاكسة ، دوما لا يُدرك ..

فقط يُلبسها وحدته .. طابعا ثغرها بحزنه ، كي يمحي ما لم ولن يقوله ،
وهو يعبث بالجهات كلها يبكي ويضحك دون أن تعلم ما به ، ويقول " خير "

أو " لا شيء يهم .. بعض تعب "

فتكتفي ببكائهما .. دون ذنبٍ له غير أنها وقعت من سماءٍ عارية على أرضٍ صلبة

وأنه مازال لا يعلم جنونها ...

تذكر حصانا أبيضا طرزته لها الجدة بقصةٍ عن فارسٍ من حلم البنات ، كي تغمسها بقصدٍ في عطر الانبعاث ، ترتدي قلبها أبيضا دون هوية .. وتبقى أميرة ً معلقةً بطرف الحياة بتشوهٍ

" تذكريه ياصغيرة هيجيلك أبيض مبتسم .. "

وهو يأتيها بأحلامها أبيضا .. سائرا على بساطٍ أزرق من الكبرياء ، بعينيه حنانا قاسمها من أرصفة الغربة .. ؛ لكنه لم يبستم ولم يأتي جامحا بل بطيئا كخطوات تعب ، مبتورا .. دون فارسٍ واضحٍ


فتنعس
بين لعنتين أسود الخطى وحنين الثلج ، تستدرج الخطايا وتواظب على رقصٍ أعرج ، تُبعثر أوهامها قرابينا لأعمدة الخيبة ، تنتقي ودعها من أعين الغفلة وتكتفي بأعذار عدم الفهم كحلٍ أوسط للتدحرج ،
فقط ... تنتظر في كل ليلةٍ لحظة سلامٍ مع الحلم
......

اللوحة لـ : Pino Daeni


* تحميل : كل شيء عم يخلص ... ماجدة الرومي

.........

8 يوليو 2008

فقدٌ ورَوح


" في غياب الشّمس تعلّم أن تنضج في الجليد "

هنري ميشو

...........

- لم يكن صحيحا من قال أن الكره عكس الحب ، بل هما احتمالين لنفس السؤال ، اتجاهين قد تصيب أحدهما لكن لا يعني تضادهما فهما شعورين من زاوية ما خرجا ليصنعا زاويةً منفرجة لا تتقابل ولا تتوازى ولا تخرج إحداهما من الأخرى ، لأنه سيتطلب إعادة السؤال وحينها ستكون بدايةً أخرى لشيء آخر أو قد تكون الانحراف من أحدهم للأخرهي محاولة فقط لعدم المصارحة باليقين التي تتوحد به النفس فهما يتشابهان في الاهتمام .. لذلك فتوازي الحب هو عدم الاهتمام ..
وكم هو مؤلم بقدر عدميته -

تذكرتها وهي جالسة تستشعره وتستشعرهم في روحانيات المكان تعلم أنهم بعيدون جميعا لن تسمح بأن تراهم مجددا .. من أخر مرةٍ بعيدةٍ قررت ذلك لن تسمح بلقاءٍ آخر إلا لو راودت الصدف خطوها على الخيانة .

كم تحتاجها مقولة مستغانمي في ( يجب على الأماكن أن تغير أسماءها, كي تطابق ما أصبحنا عليه بعدها, ولا تستفزنا بالذاكرة المضادّة )

تذكرها تلك الأيام المصاحبة كيف كانت سابقا ، فتكرهها تلك اللحظة ... لحظة التذكر والمقارنة حينما تنقر في وجهها أسماءً لم تعد في ذروة الفقد غير طيف ، وتقدح لهيبها في صدرها وحده ، عارجة بها في كل منحنيات الخواء .. مفعمة بالوَحشة وابتهالات المحاسبة ..

- متى قرر كل هؤلاء أني لا أصلح على خطٍ واحدٍ في سطورهم نمارس صلاة التنفس معا ؟!

- متى أقولها عيان ... لا أهتم

تتساءل لم لا تكون كالآخريين معها في نوتة معارفهم

مثل الملف الخاص بك تماما حين امتلائه ستقرر إعادة النظر فيه ومسح مالا تريده وتستطيع الاستغناء عنه وإيقاء ما تحتاجه بشدة وتعيد ترتيبه وتنقيته بما يتناسب مع مكانته لديك ، الشيء الوحيد الذي ستغفله الملفات التي نسيتها لفرط عدميتها لديك فوجودها كعدمه فافتقدتها ذاكرتك وفقدت هي مُسماها في دفاترك ، تواصل الانكماش من فرط تجاهلها

كنوتة المعارف لديهم بالظبط تحوي الاستثناءات ..

...

تسير هذه الأيام متحدية شرنقة الحياة حول عنقها ، وابقائها على تنفسها ولو مغمورا بالتثاقل والتعب ، صدئا كقاطني الكهوف المظلمة لم يعد فيهم بريق الخارج ...
ليس انتحارا أو رغبة فيه ، هي لا تملك تلك الجراءة التي ترميها في شهوته ، بل هي لامبالاة باردة تتسلل أوردتها منذ أن تمرغت في الوجع وقبلت المساومة بالخسارة .

تقول هي " انتي بتعدي الشوارع بلامبلاة ، وبتقابلي موتك بترحاب ... هتموتيني "

وتقول أخرى " بتسكتي كتير اليومين دول "

ورسالة من أخر لم تكن تنتظرها " مابيسألش عليا أبدا "

وأخرى على محمولها مجهولةً من عَالمٍ لا تعلمه .. وحدها من أرادت أن تعرف مِن مَن؟ ، لفرط تشابهها بتحيةٍ أرسلتها من زمنٍ ، لكم انتظرتها .. ظنتها تعطلت في حنجرة الأيام مبقية إياها على شفاه الأمل تمتص الصبر ولكن تخاف أن يخطئها الظن كعادته .. فلم تبحث

تشيعهم بابتسامة وتسكت لا يعلمون أن ما أمامهم جسدٌ خراب ، تخللته العتمة بخفوتٍ خبيث ، أمسكت خلسة بأطراف انطلاقه وخمدته بطرقعةٍ مفاجئة ، ولم تمهله .. أتبعته بمداهماتٍ متتالية من ركلات الفشل واليأس ، طابعةً على فمه قبلةً مغتصبة كل الحياة وأودعته كل الفقد والنفور ، ملقيةً إياه خائرالقوى .. مثقلا بكدمات الاهانة .. تفوح من عينيه احتراقات الدموع التي لم تجد مخرجا بين الجروح المكتومة .. فاتحة مدى النزف داخله وحده ،

لم يعد هناك مساحة للصراخ ... هو الصمت الفاجعة

لم تعد نفسها البنت التضحك بصدق
هم فقط لا يعلمون .. كم هي فعلا مُتعبة

....

الولد الذي كان يسير جانبها تُعاتبها عينيه أنها بعيدة … يُفرك أصابعها لينفض رائحة الثلج من ضحكاتها ويواجهها بهديةٍ وَعدَها بها ..

يُخجلها بإحساس الذنب وتقابله ببسمةٍ ضعيفة

- لم يكن هناك داعي

- انا عايز كده

- شكراً

يشعر بالبرد أكثر … فيهرب بعينيه بعيدا

- التكييف عالي

تستغرب !

- مافيش تكييف شغال ديه مراوح

يسكت ويديه تضغط بجرحٍ على الآسى وقبل أن تؤنبها سَكْينةٌ أخرى من الذنب تُفاجئه ..

- أنا رخمه أوي النهارده .. صح ؟!


- لا متقوليش كده أنا بس حزين عشانك


تنظر له وقبل أن تنزل من القطار وتودعه تطلب منه أن يسامحها ..

- لمَ ؟!

- لأني بعيد حساباتي وبحاول أسدد حقوق الآخرين اللي أقدر عليها


يحاول أن يمسك طرف الخيط المقطوع بينهما ويتحدى برودها بدفء اقتراب فيفشل بـ

- ايه انتي ناوية ع النهاية

- يمكن قَرَبِت الله أعلم

تزيد طرقعة الألم بأصابعه

- لا لسه بدري

رغم أنه أراد أن يقول " بعد الشر " ، لكنها تجمدت قبل وصولها لحضنها البارد اتجاهه ، وينطلق القطار مغلقا أمامه حوارا أخر من الثلج …

مفيقةً إياه أنه في الصيف ..

….


تسمع صوتا طالما أحببت رائحة الفقد والرحيل في لكنته

تحب القطارات …

وهي القطارات تتمتع بغموض الفراغات المخبئة بين تفاصيل الثواني والدقائق والساعات الراحلة ، توقع راكبيها في استفسارات الصدف وعدمية الإجابات ... هي فقط هنا تنتظر لحظة التعثر، كقصر وقوفها في محطةٍ ما تمنح الآخرين لقاءاتٍ أقل وتباعداتٍ أكثر وتعاقبهم بالوقوع في رغبات الفضول والدهشة


هي بداية الرحيل واللا نهاية منه ، هي الشروق على تنفسٍ عابر بين ذرات الحياة توقع غافليها في القدر .. دون أن تدركهم بموعد الغروب ، مع القطارات كالحياة هناك غروب مؤلم على الأرواح


تُرى لِمَ لم يجمعها إيمانها به هناك إذن ، ورغم ذلك يحدث كل هذا دون قطار؟


قد تكون مستغانمي صادقة هو ( رجل الإقلاع .. حتمًا
.

ريثما يأتي .

هو سيد الوقت ليلاُ. سيد المستحيلات. والهاتف العابر للقارّات. والحزن العابر للأمسيات. والانبهار الدائم بليل أوّل(

هو ( رجل غريب الأطوار ، لا يعرف كيف يتدبر أمر حب )

لم تركب معه قطارا قط في المرات التي كان يوصلها لم يكن يركب .. يقف عند منزل المحطة ويودعها ... أكان يختصر محطات الالتقاء والوداع فوق سحابةٍ من الغموض ليقتصر المسافة بينهما على التقاءاتٍ تبدو لها قصيرة ووداعاتٍ أقل .. من هامشيتها لم تتم ،

وأخر مرةٍ بعيدةٍ قبل ابتعادٍ مموهٍ لم يُهمه عدم سلامها ، تركها تذهب ملتحفةً بوشاح الخيبة ... تنفلت منها نورانيات بنتا تحيا بخبزٍ من الطفولة .. تُعبئها الحياة بعبق الموسيقى واختلاسات الشهد ، لتسكنها التهابات الكسر والمناجاة ... وحيدة ترتجف أصابعها بالتذكر فتقاوم حلوى رؤيته بحبةٍ من الغضب ، وتسكت ..

يؤلمها رنين محمولها ...

" جاي هدية حبيبك على جنح الطير .. باعتلك نسمة تجيبك بعجقة هالسير .. باعتلك نسمة تشيلك فوق هالطرقات "

حيث كانت تنتظر فقط أن ينسى غفلته وصمته ويلحق بها .. جاذبا يدها الواهنة واضعا شريطةً من أي عهدٍ وأنه لم ولن ينساها أبدا ، كما هي .. كما كانت .. كما لم يرى أحدا مثلها ... يرغبها بجانبه .

....


تدندن ..

" عاجقة سير وسيارات وصوت سكربينات "

تمسك بشجرةٍ ثم تدور .. تُكمل نصف دورةٍ وتفيق ، هي مازالت بشوارع الفقد وحدها .. النيل لن يحتمل رقصةً يتيمةً اليوم

اليوم صيف ، ولا شفاعةٌ بغير مطر ..

تسير ، تسير ، تسير .. كثيرا دون هوية ، تتقمص روحانيات روايةً تملؤها بفوضى الحواس ، عرفت منذ قرائتها مدى تشابهها بكاتبة تؤمن بالصدف تقول ( أليست حياتنا في النهاية إلا نتيجة مصادفات )

تركل العقل جانبا ، تتجاهل إشارات القلب بالارهاق وتسير بإيمانها ... وكإقتران روحها بكَ تذهب لمقاهي لم تذهب إليها تخالف طرقها في العودة والترحال ، تمشي في شوارع لم تراها أو تذكرها حينما يسألونها عنها ، تباغت العقلانية بكاساتٍ من التهور وقهوة من الانتظار

دون هدف ... غير أن تستدل على رجلٍ

قد أو لا تعرفه

....

هناك أماكن صاخبة منفرة لسكينة الأرواح ، وهناك أخرى باردة .. مباغتة لما تبحث عنه الأرواح من دفءٍ .. فيصعب عليها استحضار روحها بما ومن ترغبه ..

لكن اليوم هي فقط روحٌ غاضبة .. تأبى أن تتواصل مع إهانة احتياجها ، لم تستطع رغم وحشتها أن تُثنيها عن ثورتها ، لم تحتمل أخر جرحا خدشته بها .. مليئةٌ بالنقمة ، وهي الأرواح حينما يعميها الغضب تفقدنا وسائل اتصالنا بالاشياء والأخرين وتعطل ذبذباتها

يُثيرها تعارض كبريائها مع رغباتها في السفر والتجسد بالمسكونين بنفوسنا .. بالهلع ، فتفقد كل ألوان التريث .. تثور .. تصرخ .. تكسر كل ما كانت تتقنه من استدعاءاتٍ ، كل هذا داخلنا وحدنا .. بصمتٍ تخربش أحشائنا بقوة وتحفر ثقوبا تمتصها منا ... وتتركنا كخواءٍ دون هوية .. يزفر كل أنواع التعب .. يُطبق عليه الوهن ، فيهوى في براثن الغربة والتيه ..

تسمع سيمفونية لشومان من جهاز الكمبيوتر ترتل الوجع مع وردة من البنفسج تنحني على مكتبها ..

تريد أن ترقص معهم كي لا تبكي الآن ولا تقدر

تجر رجليها إلى الحمام .. عارية من الحياة ، تغطس وجعها في ماءِ الورد ، تنام فاردةً ضعفها على فراشه ، تستنشق رائحة الشامبو بالخوخ ، اي شئ .. أي شيء غير إحساسها بالغربة وخسارتها لأخر ما كان يوصل رسائلها لكل التي لم تعد تراهم ..

تُغمض عينيها الناعسة .. متسلقةً تضاريس الغياب ، وتُقبّل أخر نظرةً تذكرها .. وتسكن ..

..... " ماذا كان يضريك لو احتضنتني "

..........



17 أبريل 2008

بنات الـورد

ـ أنا وياك وحدنا يا ورد رح نبكي ... إنت وأنا ياورد وحدينا هونيك بليلة برد ـ
.
...
" حينما أودعت نفسها في ثنايا الحلم متوهمةً برقصةٍ بروح الورد ، لم تكن على بصيرةٍ كافية لتدرك أنها طقوس الاستدراج لدى كهنة الوجع ، ستقدم رحيقها فيستنزفونها حتى لا يتبقى غير حزنٍ أكثر "

في صالونها المفضل كانت تجلس هي وصديقتها المقربة والذي يسميانه بحلم الفيروز ، بجدرانه التي حرصت أن يتم تلوينها باللون البني لتتقارب مع التحامات القهوة الدافئة والمرشوشة بأماني القرفة والكاكاو كسحرٍ برائحة الشيكولاتة أو مشروب التمرالبارد الذي ينعشهما كليلةٍ من ليالي الجنة ، كما حرصت على وجود الجلسة العربية التي تتيح لهما المجال لاحتضان كم الألم الذي سيفترشانه بينهما في ساحة اعتراف ، بشرفته على حديقة الياسمين وأريجها المُهدهد وحميمية نهر النيل ، كل ذلك كان مهيئاً للحكي والتواصل ... وفي هدنة التنفس تُصالحهما فيروز بنغمها النقي

كان التسامر بأرواحهم المرتعشة ، محاولة لتقريب المسافات لدفئهم بالوجع ... فلا شفاء تام لضحايا الوجع ، هم دائما على قيد تشوهٍٍ بجرح يمارسون تداويهم بالتي هي نفس الداء
كانت تعاني من ذاكرتها المُهلكة بالصمود لم تقدر يوما على محو ذبذابتها عالية التذكر والمستنزفة لطهارتها الروحية في التسامح والتأقلم مع النقاط الجديدة ... والمفقدة للذة الأولى في التعامل مع الأشياء ، قالت لصديقتها في إحدى الجلسات لولا خوفي من أن أفقد ما تبقى من بعض نقاء ، لحسدت هؤلاء المبروكين بموهبة الزهايمر الجزئي والثائرين عليه ولا يدركون كم أهدتهم الذاكرة من نياشين الطبطبة .. أحنت عليهم بكبسولات مسكنة للوجع وهم يغفلون

كانت تحب الورد بطريقة مختلفة غير الأخرين ليس لنثره بهجته برائحة الجمال والطاقة ، لا ... بل كانت تعلم أن نقائه ينبع من حزنٍ أعمق ، تعلم أن لكل وردةٍ رحيقها في المعنى لا فيما نستنزفه من عطائها فلا نـُبقيها غير فتات الإرادة فتذبل
.
تذكرت وهي جالسة وحدها في صالونها أخر مرة اشترت فيها وردة ً كعادتها في فضول التوغل مع عالم الورد ، دائما تختار الأنواع التي تغيب عنها أيدي البشر لتعودهم على الروتين حتى فيما يستمتعون به من جماليات ، كانت هي تخالف وتشتري أنواعا عجيبة لتحظى بلحظة جديدة ومختلفة مع التأمل قد يكون لاحتياجها دائما أن تقترب من نفسها فتبحث عنها في كل غريب وبعيد عن المألوف أو لتجد قطعة ً منها تهديها لحبيبها الـذي ينتظرها بشكل ما في عالمٍ مبهم لم تعلم عنه شئ ، كصكٍ أنها أسلمته رحيقها يتنفسه وتمتزج به للأبد

حينها لم تعلم صديقتها التي أرادت شراء وردة بلدي لاستنشاقها على أملٍ أن تُعبئها بطاقة الوقوف ، أنها أرادت شراء وردة أيضا لكن لتودع ما فاض من حنينها وتجيد الكسر بعرض حقيقةٍ أدركتها من زمنٍ في هدهدة الوعي بعيدا عن الواضح جدا

كانت تريد أن تعطي هي للوردة رحيقها من التعب لتطمئنها أنها معها وحيدة مثلها وتدرك حزنها تماما ، وفضلت أن تختار من الورود ما يميل للموف والبمبى الداكن لأنهم أكثر الورود كبريائا بحزن وامتدت يدها حينها لوردة عزيزة لونها موف سألت البائع ما اسمها .. فأجابها " كرزيتم " وردتها الموفية كانت منحا لكسرها ليتناسب مع شرود الكثير عن ظلها ؛
بعدها علمت الكثير عن قرينتها في الورود وكم هي طويلة العمر أربكتها بألمها البطيء ، لتنبهها كم ستقاسي اختيارها للون الحياة القادمة

ترى ؟ أكان ذنبها انجذابها لحزنها الهادئ ؛ واحتضانها لعبير دمعها ، هي تعلم أنهما يتشابهان تماما ، فلم تحصل على وردةٍ تبكي عبيرها بقلة أكبر مما يحتويه دواخلها ، كأنها تُعاند واقع الموت السريع بالكبرياء فتلازم الحياة فترة كحوريات البحر على شاطئ البَعد

ستضعها في دفترها الملئ بتعثرات وبقايا ذكرياتها وطعم الحب الذي لم يأتي
.
فالآن هي على يقين بسراقتناصها هذه الوردة تحديدا رغم حديقة الياسمين التي يفتضح بياضها من شرفتها ، كأنه الياسمين كان صادقا وصريحا كلونه لم يُجيد التخبئة فلم يحتاج هذا القدر من الألم لكي يتلون بأخر ،
.
أما وردتها فهما متشابهان تماما في خلود الوجع بالوقوف
....
-------
.
اللوحة للفنان الرائع الروسي : ـ alexei harlamoff ـ
.
...