‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانياتي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات روحانياتي. إظهار كافة الرسائل

9 سبتمبر 2017

وجوهٌ ذائبة ووردةٌ مُسممة



انطلقَ العالَمُ في الألوانِ الغائبةِ وغناءِ الطفلةِ ( كل ده دهب قِشرَة ).. 

مسرحُ القيامةِ يَفتتحُ الرواياتِ السيئةَ والحبُّ أعمى يجلسُ ويَبكي جانبَك، تُمَسِّدُ أعضاءَهُ وتعتذِرُ لهُ أنَّكَ لن تُحِبَّ لأنَّكَ تُذنِبُ بكَثرة، تَفرِشُ عَباءاتُ الوقتِ أضغاثَها على قلوبِ الضائعين، وتعلو صدى الحكاياتِ التعيسةِ وأمعاءَ القلق، صريرُ أبوابِ البحرِ يَعجنُ الأعصابَ بشدةٍ.

البحرُ واسِعٌ كصدرِك .. البحرُ دُوارُ الناجينَ من الحياةِ، ودوائرُ من الكوميديا الباهظةِ تَلتفُ حَولك، ولحظةُ التحولِ لشياطينَ محروقةٍ ستطولُ نوعاً، تفورُ الطيورُ في السماءِ وقررتُ أنا أن أخلعَ عُيونَ البشرِ "يِمكِن تشوف"، على قارعةِ جُرحٍ غبيٍّ تلتهمُكَ أصابعُ المَعكرونةِ وجُنونُ الصلصةِ الحامضة، تعومُ في كوبِ الشايِ باللبنِ والبسكويتِ السائحِ ولا تَرغبُ مِن الحُلمِ غيرَ أن يَكونَ جادًّا في العلاماتِ، فمتى آخِرُ مَرّةٍ أَكلتَ بِشَهيةٍ الحلوَى ولم تَبكِ؟! .. 

كان الكلامُ عُنُقَ اللحظةِ دُونَ قيمةٍ للحَدَثِ، فأكتبُ براحةٍ عن الأمِّ التي تموءُ كقِطّةٍ فِراقَ ابنِها، وعن الأمِّ التي يَشُقُّها جُحودُ الأبناءِ، وعن الأبِ الذي شَلَّهُ ضعفُهُ تجاهَ الصغارِ الذين خرجوا منه، مُحَزِّرَةً كيف احتَلَّ كوبري (أكتوبر) مساحةً شاسعةً من قلبِ الشارعِ دُون رحمةٍ، ضِحكتُهُ الساخرةُ تُبصرُ رُوحي بقوةٍ ولا أعرِفُ كيفَ أُمَرِّرُها دون التحامِهِ، أُخطُبوطاً واسعًا ألقَوهُ في بطنِ المدينةِ ليَفرِشَ أذرُعَهُ الثمانيةَ في حَلقِ طفولتي ويَقطعَها في المنتصفِ  نابتاً في كلِّ عامٍ ذِكرَى سيئة .. 

أمي لم يشتكِ ضوءُ بسمتِها مِنّي بعد ، أبي يسيرُ على خُطايَ كَي أعودَ ابنتَهُ في المحاولةِ والماضي ، وأنا أتحسَّسُ الصباحَ الذي يتجوَّلُ بين أصابعي.

أصابعي لا أراها في الضَّوءِ ولا أشعُرُ باتساعِ ذُنوبي حين ألمِسُ شامَتي الصغيرةَ، "شامتك كسوف" قالها قبل أن أُحبِطَه، صوتُهُ الذي يُطالِعُني في الهاتِفِ "صباح الخير" لا أُحِسُّه، مُغيَّبةً لا أَعي مَن جاء بهِ " هنا ! " لِيَقلِبَ عالَمي بينَ قوسَين جَديدين، فأَفرِدُ ذِراعَيَّ كَي أُبعِدَهما، وأسمعُهُ يُناشِدُ صَدري كَي أَرفُقَ بِه، يُخبرُني أن أنزلِقَ عن الماضي إليهِ كي أَعُودَ، وأُخبرُهُ أني لا أشعُرُ فَوَجهي غائبٌ ولا يَفهَمُ،  أُمسِكُ شامَتي من الوَجَعِ والوقتِ الذي يَرُوحُ، وحين وَضعتُ وَجهي أمام المرآةِ كان ذهَب ! .. 

فاستِدارةُ رُؤوسِ الأحداثِ لم تُبيِّن أنَّ تَركَ قيادةِ السياراتِ هي الفِرارُ الشاسِعُ مِن المسؤولية، ووحدَهم الذين نَسُوا أنَّ اللهَ فوقَهُم استعبدَتهُم حفلاتُ التنكُّرِ، كانوا مُتَعَدِّدينَ في الانهيارِ، و كانُوا ناقِصِينَ في الانقسامِ، كانوا الآخَرينَ بلا سببٍ واضحٍ، و كانوا البُيوتَ القديمةَ حين ابتلعَها الزمنُ، و كانوا نَحنُ حين عُدنا لِلمَرَايا .. 

وأنتَ كائنٌ مُعادٌ والمرأةُ البيضاءُ تشاورُ على ضِلعٍ أعوجَ تُرَمِّمُه الصَّبايا في الكلامِ، لم يَفهَمْها الشاردُ عن الواقِعِ حين كَسَرَهُ وكان عليه فَقَط أن يَلبَسَه، المرأةُ البيضاءُ تحوَّلَت بِنَفسجيَّةً كما يجبُ وتَضحَكُ مِنكَ الآنَ، تَضحَكُ مِن الذي قالَ لها يوماً "كل شيءٍ فيكي جميل ولكن سأغيب" فقطعَ أجنحتَها مُرَدِّدًا "لأجلك"، هاربًا في الأفقِ كَي لا يَرى الجُرمَ، وَوَحدَها فَهِمَت أنَّكَ لم تَقُلْ لِلمَحبوبةِ آمانًا تَفهَمُهُ ولم تَمنَحْ مَحبوبةً أخرى معنًا أن تُحِبَّ وتَنسَى فرَمَتكَ لِلقِطَطْ ! .. 

كان الغُرُوبُ واقِفًا، وكانَت العَرّافةُ تُنادي الغائِبينَ في الحُلم .. تَستَهزِئُ بالعابِرِين ( قال الودع حاضر يا غريب )، وكان المجنونُ أكثرَ العارِفينَ في الظُّلمَةِ حِينَ صَعِدَ على هَلوَسَةِ الدنيا وَرَدَّدَ "مكسور ضلوع الطريق ويّا المرصوصين في رفوف تعب" .. لِيُوجِعَ شابًّا ما، لا يَعرَفُ مِن الحياةِ غيرَ شَيخُوخَتِها حين ناداهُ البائِعُ "وَرد يا بيه؟" رَدَّدَ "دبلان لُقا"، فأَحرَقَ (شَوْيُ) الذُرَةِ قلبَ الفتاةِ التي بجانبِهِ، لم تَكُن وِاعِيةً حِينَ أَغرَقَتهُ في كاسيت السَّيّارةِ ( تعرف إحساس زهرة بردانه؟ قلبي بيقول مات جوانا )، ووحدَها احتمالِيَّةُ الانتهاءِ بِبَعضِ البَلَلِ كانَت تَلهَثُ على سَطحِ كُورنيش قَصرِ النيل، لِتَدورُ الوسائدُ الخاليةُ بهيستريا في عُيونِ المارِّينَ والصاعدينَ والنازلينَ لِلهاوِيَة .. 

كان الطريقُ أمامَنا عاريًا وكانت التَّجاعيدُ أبرَزَ في الانكِسارِ، كلُّ الكائناتِ اختفَت في الرَّمادِيِّ، المرأةُ العَجوزُ تحوَّلَت لِجِنِّيَّةٍ بارعةٍ في الحِرصِ والطيرانِ، تَدهِنُ الونس بالفانيليا وتُقَبِّلُ أطفالَ الجَنَّةِ، وَحدَهُ الرجلُ العَجوزُ الجالِسُ عندَ بابِ القيامةِ غَزَتهُ الوِحدَةُ، حِينَ مَرّت أمامَهُ الصّبايا تَذكَّرَ الذي كان يُحبُّها ويَذبَحُها "ستَعيشِينَ وَحيدَةً" وانفجرَت رأسُهُ في الرحيلِ، وبَقِيَ هُوَ عندَ نافذةِ جَهَنَّمَ يَبكي ذُنوبَهُ ويُغَنّي سُقوطَ العالَمِ في المجهولِ، يُفكِّرُ في آخِرِ ما رَمَتهُ الحَبِيبَة من سُؤالٍ ونَسِيَ حِينَها الإجابةَ، صارخًا في قلبِ كلِّ العاجزينَ عن الحُبِّ " يا اللهُ ما لَونُ الحُبّ ؟ " .. 

"الحُبُّ نَرجسيةُ العاشقِ لو أََصَر على جُرحِ نَفسهُ" قالَها طِفلٌ يَحترقُ ثُمَّ اختفَى ! .. 
 ....

 
 في سبتمبر2011 
اللوحة لـ : TOMASZ RUT

6 نوفمبر 2015

اقتراف العُمر









في هذا الوقت من كل عامٍ
نمرر الفراشات من أرواحنا
ونحاول ألا يبلعنا صدأ الوطن،
نعبئ أصابعنا من الشمس،
نغتنم المزايا،
نقتل أعمارنا الخاسرة،
ونحتضن من نحب لننمو دون بتر ..

في هذا الوقت
قلوبنا على الطريق،
تُحدث أخبارنا لتاريخ يتغذى بالهزائم،
ويُفجر أفراحنا في السراب ..

في هذا الوقت
أقول لكم مساء الأقحوان
ملطف الجروح ومضاد الشيخوخة،
وأُبعد فكرة أن الحياة تجلس على جناح الروح،
فكلما سرنا أتعبنا الثُقل،
وكلما أردنا الطيران انثنينا ..

في هذا الوقت
سنعبر لشيءِ قد لا يُشبهنا،
نحتضن أحبابنا،
 ونُقبل وجنتينا في الصور لنتذكر !..
 
في هذا الوقت
لن نسكب الجُثث
سنفتح أبوابنا للبحر،
ونُصوب ألواننا على المراكب الغارقة ..

في هذا الوقت

" غدًا يومٌ آخر " 

-----

2 يوليو 2013

مازوشيةٌ مُقننة


في محاولةٍ للذوبان، تكوي جروحها بالليمون وتصرخ في تمثيليةٍ عقيمة عن الصدمة، ترقص وكل ما يفعله الرقص أنه يعلق الجروح على سحابةٍ ولو مكسورة، مسكنٌ مؤقت لكل العبث الذي تفرغه الحياة في أجسادنا، المعضلة في التبعثر بعده أنك ستمتلئ بخراب العالم وصورة القيامة الصغيرة في أحشائك وجمجمتك، وستظل مشنوقًا في جدوى الحياة !.

يحاول العابرون أن يغسلونها بتوتٍ وعنبٍ، والتوت حلمٌ يفقد نبله في المُر، لأن مِلح الدقائق / خشونة الثواني / إحباطات الحوائط لن تذيبها حلاوة أرواحنا، يبقى فقط مذاق التحطم والتظلل بالهوامش.

تعتليها المطبات، وحكايا الصغار لا تسع مساحات الشيبة التي غزت أصابعها، ليتها الطيارة يا "فيروز" تصلح كي تعود الصغيرة وينساها الزمان، وليتها البحار تفي وحدتنا وقت الاحتضان، تُشكل رمالها على أحلامنا كالبالرينا، ليتها الأرض لينةً لنَّا هكذا، كنا سنحتضن الجميع دون حاجةٍ لرأب الصَّدْعُ بالأغاني والسينما الباهظة، كنا سنضع حلوى الكُتب في رؤوسنا ونرمي كآبتها على الأرصفة، كنا سنلتفت للحنان الصارخ في استجداء "وجيه" وهو يُغني ( وبنحضُن بعض )، كنا لن نحتاج براحًا لفهم اشكالية دوران الرياح في نشيد الأنشاد ( اِسْتَيْقِظِي يَا رِيحَ الشَّمَالِ، وَتَعَالَيْ يَا رِيحَ الْجَنُوبِ )، كنا سنُفتت كل الحروب ونرمي صدورنا في القرآن عند ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ )، كُنا .... سننام !

16 يونيو 2013

لصوصٌ يثقبون يدي



عن البراح الذي يقتلنا كلما اقتربنا من أعمارنا، عن الوقت الذي يدفعنا دفعًا في الزلازل .. كشخصٍ يكرهك بغل، عن أعصابنا التي يقرصها نحل الخيبة بشراهةٍ، وعن يدي التي تلمس جسدي ويصدمها الفراغ، عن صدري الذي يثقبه ذوبانٌ حاد، عن حزني الذي يأكلني منك " كيف أعتذر؟ "، ووَجهُك النجاة الوحيدة ولم يبتلعُني بعد!.

يا سائرين على الصراط ماذا تبقى لنرحل كما يرحل الجمع ؟، بلادي توجعني كأرغفةٍ ميتة في فم أطفال الشوارع، وقلبي يكرهني كلما زادت المسافة عنكَ " ماذا تفعل كلما يكرهني بالمناسبة؟ "، أحاول الهروبَ للمريخ من عالمٍ تُقبله الغرائزُ الشريرةُ وتنفر عنه أرواحه الطيبة، ولا علم لي بطريقةٍ كي أُنفضه عن كل الذين انكسروا في أصابعه، دون ذنبٍ غير عيونهم الساذجةِ، والحالمةِ أحياًنا.

في رأسي بنت صغيرة تنهار على ركبتيها، تُقطع أميرات القصص للشحاذين، وتبحث عن ضفيرتها التائهة، لم تُدرك بعد كل هذا السفر أنها ماتت، وحين تساقط عُشاقها في اليأس، سالت شفتاها في قلم الشفاة، فمها يُخرج الوطاويط، وأصابعها تُنبت ورقَ الكرُنبِ الذي تكرهه، وفي أفقي ولدٌ صغير يبحث عن عيونِ البناتِ ليُقبّلُها، ونسيَّ عمى عينيه حينما قَبَّل ساحرةً، يداه في معدة البنت ويد البنت في عينيه، يلتحمان ثم يتبخران في إشارة المرور.

و"أُحبك" تجلس على جسد العالم دون أن يهتز طرفها، تنتظر شمسًا كسولة، لم تأتِ لتأخذ ذراعيها في مشيةٍ فريدة على كورنيش الزمالك، والحُب يرتجف في تاكسىٍ عابرٍ، أنا على سطح الظُلمةِ أواربنا من الغربان وبقايا الجروح، وأنت بيننا تلضمنا في نبتة صغيرةٍ.

لُفنا أيها الغد الذي يروح، وغن لي كي أنام، تعبت من رؤية يدي مثقوبة وأحلامي شرائط منتوشة، ولا معجزةٌ ستبعثنا أطفالًا يصنعون من الجروح حلوى، كما إدعى صديقٌ لم يعد هنا، لم كذبت عليّ يا صديق ؟ ..
...

12 يونيو 2013

وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي


نشيد الأنشاد: ( صُرَّةُ الْمُرِّ حَبِيبِي لِي. بَيْنَ ثدْيَيَّ يَبِيتُ )


أجلس قُبالة وجهك في الذاكرة، وأتحسس طعم زبدة الشفاهِ التوت على فمي، بولعٍ بالغٍ، لأخفف دفع الحنين قليلًا، أكسر حساسية الخوخ التي انتشرت على يدي بتشابك الأصابع، لم أعهدها قبلك، يبدو أن الخوخ يعاقبني أني لم أعد متورطةً فيه أكثر منك. 

أستند على اسمك، وتحتضن اسمي، وفيروز تناضل في السحابة ( أحبُ من الأسماءِ ما شابه اسمها )، طُف حوله كأنه حَجُّك، وضع وَشمك على القلب، وسأهُزُّ إليكَ بِجِذْعِ النَّخْلِ، لأسقُط فيكَ، وندور في قطعِ الشوكولاتةِ .. الوردِ .. قُبَّعِ القشِ .. وعيالي الذين سَتُنبتَهم روحكَ، احفظ أسماءهم جيدًا، ليمطروا على قلبكَ ما يشبه لامَ الدلال وياءَ الهيام، وما بينهما قلبين متشابكين، نقرع أحزاننا ونباغتها بالفانيليا، سنُقعدها على ركبتيها ونُبخرها ببرقوقةٍ وعنبٍ وبعض تمر، ( فلا يجوع أهل بيتٍ عندهم التمر).

لو كنت رأيتني في أول كلمة " أُحبُكِ " لانتابك نوبات ضحكٍ، من سقوطي عارية في كوب الماء، أتلمس فيه عن أي شيءٍ يُسعف نبضاتي من التلاهث في الصعود والهبوط والـ .. " كدهون "، غالبًا كنت ستحتضن ارتجافة يدي في الخجل، وتفتح غمضة عيني التي نامت على اللحظة بـ ( ها حبيبي )، لأجيبك ( لخاطري لا تأذي نفسك )، لكن سأظل أتساءل عن كيف كنت ستحمل وقوع قلبي راقصًا كالمجنون بين رِجلي، يُدبدب ثلاث طرقات بكعبه على سوءاتي، ثم يسترخي مطمئنًا في حضنينا، لكن أعلم أنك ستفعلها كلاعبِ سيرك في النَص وكـ" المصاصة" المشاكسة في محال الحلوى.

تعرف " التونك " الذي علقته بحقيبتي، كلما ألبسه الآن تتملكني رائحة عينيك وأنت تتشعلق فيه كطفلٍ، يشدني ويسكت، يشدني ويقتطع كل ما يجب أن يقال في النظرة، يشدني وينام عليه كقطٍ كي لا أروح، تُرى أكنت تعلم أنك كنت تُعلق روحك فيه كي أتورط؟.

( والحب أعزك الله داء عياء وفيه الدواء منه على قدر المعاملة، ومقام مستلذ، وعلة مشهاة لا يود سليمها البرء، ولا يتمنى عليلها الإفاقة. يزين المرء ما كان يأنف منه، ويسهل عليه ما كان يصعب عنده حتى يحيل الطبائع المركبة والجبلة المخلوقة.) - ابن حزم، طوق الحمامة -

والحب أعزك الله هو أن تنام على ظهرك مطمئنًا ومرتخيًا في قوس قزح، تُمسك البنفسجي وتَلف به صدرك وصدر من تحب في دائرةٍ تُشبع العين، والحب أعزك الله يسحبك كالقُبْلَة، يبتلعك، وتبتلعه في جيوب روحك، تتغاضى عن بُطء رئتيك بسبب اللهفة، لأنك منتشٍ كفاية في اللذة، يستوي رُمانك، تنتفض أصابعك في المشمش، يتورد خداك كتفاحةٍ مُدللة، وقبَّعةُ صدرك تُخرج أشجارًا ونورًا.

لا أعرف إطلاقًا رد أمي، لا أعرف إطلاقًا ما الحياة بعده، لو ستكون بدونكَ، احمني منكَ فيكَ، احمني من نفسي فيكَ، احمنا منهم فيكَ، بالمناسبة " ما تيجي تِشلني ؟ " ..  
...

28 مايو 2013

عن انشطارِ فراشةٍ


أوقفني في المفترق وقال لي: أُريدُك، أوقفته في المطر وقلت له: أَتِمَّني، أوقفونا في الحفرة وقالوا: انسابوا في التعاسة . 

كما البلاد ضاعت ضعنا،  قلبي يتكسر قِطعًا ويَذوب، صوت نجاة في القُبْلَة " قالي في يوم يا حبيبتي خُدي القمر"، صوت فيروز في الحُضن " خُذنِي بِعَينَيكَ وَاهْـرُبْ أيُّها القَمَرُ"، صوت كاظم في اللهفة " أبوس روحك "، صوتي في البين يثقبه ابتعادك التدريجي، يبكي كحمامةٍ مصلوبةٍ، وصوتك الذي كنت أختبئ فيه أكله الموج. 

وجبات التلامس والالتصاق المُشتهاة انفجرت في الجسد، فتشققت أناملي لورودٍ مذبوحة، وأبحث عن يدك حول خاصرتي كي أغفو، فلن أحدثك عن حبوب المنوم التي صارت عيناي تشتهيها وتُدمنُها، ولا عن عينِ أمي التي تُلصقني في اللوم، تتلكأ عصبيتها على رمشي تنتظر أن تنقدَّ على قلبك الذي سرقني، فأواربك منها في البؤبؤ، والسواد أسقطني في فنجان البُن وأنا لا أعرف العَومَ كما أخبرتك، وحُبيبات القهوة التي أحبها أضحت تغرس حلقي بحُزنٍ صارخٍ، ألتهم السُكر بشراهةٍ بلهاء، فكل هذه التعاسة تُذوبني في المِلح.

و"لم يَبقَ في الليلِ إلا الصّوتُ مُرتَعِشاً إلا الحَمَائِمُ، إلا الضَائِـعُ الزَّهَـرُ"، ووحدها البُقع غزت صدري، قَلَبَتني على  بَطْني في القتامة، أنا لا أحب نَومة البطن، تُذكرني بلهاث العفاريت التي تُلاحق كفي الآن، ولقاؤنا الدافئ يسقط في فم فيروز، يقاوم الغرق، علاقتي بفيروز أصبحت معادلةً لعَدِّ الهزائم، يَكحَتني غنائها " يا حزني السعيد انتهينا وتودّعنا ما بنسى شو بكينا وصلّينا تا تضلّك معنا فيروز التي كانت مني كل هذا العُمر اقتربت من كُرهها حتى لا تكرهني أنت .. تُرى ستكرهنا وتنسى ؟ . 

تُرى أصابع الشوكولاتة الذي أمصصتها لفمي ستختفي بعد أن تبخرت قوافيك ؟، وعن امتصاصك للفراشات التي خرجت من أصابعي بعدها لمن ستذهب الآن ؟، عن شاي الفانيليا الذي يفوح بالحنين كيف أوقفه ؟، عن قطع -المارشيملو- التي أسيح معها في الفقد وضحكتك تتسلل لشعري " مارشيملو ! الله يرحم جدك "، من سيستفز ضحكتك بـ "أنا جدي قائد طابية" ؟، عن عطش روحي، وعن أن تلتئم ضلوعي ثم تنشطر فجأة لفراشاتٍ ميتة وشرائطٍ سوداء وشوقٍ يبكي على ركبتيه في دورق الأسماك المسعورة، عن كل ما يغمرني بالشغف / الاحتياج، عن وردةٍ / قطعةِ شوكلاتة لم أجدها لأُنبت بَرَاحُكَ في الخرائبِ، عن كل ما سبق فلتقل لي وقاحة العالم ما المفترض أن أفعله لصدِّ كل هذا، وقلبي يتقطع كجنيةٍ تُكفر عن ذنوبٍ لا تعلُمها .

أيتها الحياة قد طَفح دربك وأنا مُـتعبة كفاصلةٍ مقطوعةٍ في نهاية السطر، أبكي بوجعٍ جارف، أيتها الحياة ما العمل !..

26 مايو 2013

في كسر الظروف

 

قلبي النداءُ الذي نامَ في السرابِ، أفقده في النومِ فيسابق الظلامَ إلى ساعةِ الصفرِ، وتخبرني النتوءاتُ على جسدِ الوقتِ أن الذي مضى بغير هُدىً، تعبرني للناحيةِ الأخرى من اللاشيء، مخترقةً خاصرةَ التنفسِ بالذين ذهبوا .. دون أن يؤرقني الندم، لأني أخيراً تنفست الصعداءَ بي / بكَ.


في حين أن أظافري التي اتخذت خطَ الوسطِ لا رفيعةً عنهم ولا ممتلئةً بهم أثنت عليّ، وحدها قضمةُ القلبِ التي توجعني أحيانًا أُخفيها في السير، بحباتٍ من موسيقى أُراقص الليلَ الذي أعمى الحُلمَ عني للهاوية، فألتصق بكَ، أدلل الريحَ التي اخترقتني فلا يتوجعُ الماءُ حين أشربه، أنثى أضعت مشطَ هويتي في حُبٍ عائمٍ، أحاول بصعوبة أن أملأ صدرَ الحياةِ بي وبكَ، أُخيط الحوائطَ التي انفتحت على  جُروحنا، و" أدندن " في صدرِ الصباحِ ليضمنا ولا يبكي قلبي كسرَ المسافةِ.


قهوتي بنفسجيةٌ، تُوتي يندلق بيننا، ولم تعد الخُطي تثق في كونِ السائرينَ أعلم، ووحدك قد تُداعب الذي سيأتي غداً فيّ، ووحدي أُدلل الحيرة بالكائناتِ المستقبليةِ حولنا، أُودِع القلبَ تفاحةً لا تنضج، وأُرتب الصباحَ الذي يتأخر في الكوابيس على مائدةِ الحكايا القديمةِ والجديدةِ، إذا جئت دوننا ..


أنا المفتونةُ بالسفرِ وأنتَ المفتونُ بالبيات، فكن صديقي والجميع، وخذني إلى سفرٍ مُطابقٍ لأيدينا معًا، حارب التفاصيلَ الزائفةَ، أَتِمَّني في شهقةٍ صادقةٍ بيننا، وانبعث من رمشي، شُق بطن التعب، وائتني بصوتكَ كي أنام، فعما كان / يكونُ / سيكون، ضُمني، لا ( تبني لي قصرًا من وهمٍ .. لا أسكنُ فيهِ سوى لحظات )*، اهدني شمسًا وتسلل إلى شفتاي كي تشتعل البسمةُ، افتح يدكَ على وجهي كي أطمئن، تسلق صدري واحمل عنه ما يقتله، احفظني من التلعثمِ كثيرًا، تضيق بي العبارة وتَشفُ مني الملابس حين أخجلُ وحين لا أعرفُ مَا الإجَابةُ ! ما الإجابة يا  ؟..


يا مَن رأيتَ، أخبرني عن الرجالِ الذين أتعبتهم جنياتٌ مجروحةٌ كيف دَاوُوهَا ودَاوتهُم ؟، أخبرني عن الظروفِ التي تلتهمُنا من الفرحِ .. هل سننفخ فيها فتصير طيراً بإذنه ؟، أخبرني عني كي لا أضيعَ، أخبرني عن كفي في اللانهايةِ هل ستؤول إلى صدرُكَ ؟، أخبرني عن رقصةٍ أغوص فيها وفيك ( كالريشةِ تحملها النسمات )*، وأخبرني عنكَ، لتبتسم عصافير سمائي المصلوبة!.

...

17 مايو 2013

Cause it’s dark out

 
الرغبة الليلية في الامتلاء، أن تغتالني التعاريف، أن تُلامس أصابعي اللحظة، أضجع مواربةً لقلبي، وكعبي على السماء

 " no love, no glory, no hero in her sky "
  


يمضغني الوقتُ فإِبلَعني بصدرك كي أنام،  أَذِّن لروحي، اخلع عني الموتى، مَسد الضوء على جسدي، أفقيًا سأسير اتجاهك، فنتحد عموديًا ضد الخيبة، امشي على فمي، واستنشقني لآخرِ رمَقْ / لآخرِ تَوبة / لآخرِ .... كل شيء، والبسني قوس قزح، أيام مايو تُتعبُني ولأننا خرجنا من ذراعِ أبريل .. أخاف الكذبة ! 
...

1 أبريل 2013

شجـرٌ يجـف






وأتساءل ما الذي يحدث !

 

فـ " لأ " كانت سهلةً عليها
حينَ هاجمتها الظروفُ لتكونَ ضدكَ ،
ووجعتها في البُعد .
فلا تخبرها عن رسائلكَ التي اختفت ،
ولا عن أسباب ضحكتها التي قضمتها اتصالاتك المتقطّعةِ ،
لا تخبرها أن السيارةَ التي أخذتَها بها للسماءِ 
اقتحمت عليها الأرض ،
وكسرت قلبها في الغياب ،
فهي لم تستوعب طعمَ التوتِ بعد !

قال : ( يا ريتا أعيديني إلى جَسَدي لِتَهْدَأ لَحْظَةَ
إبَرُ الصَّنَوْبِر في دَمي المَهْجورِ بَعْدَك )*

 
وقالت : ( ماشي ! ..
حبيبي ماشي )


وجيشٌ من الحشراتِ نزلَ على صدري ،
قلبي سقط
وبين شجرتين تبكي الفاكهةُ ،
الأمطارَ تسحبها السماءُ فجأةً ،
وقرصُ النحلِ في معدتي يُفيقُ الشوارعَ .
وفي لحظةٍ مجروحةٍ
تخترقُ الأرواحُ عينَ البنتِ التي تُمسكُ يديَ،
النائمون في الطرقاتِ التائهةِ
لم يسمعوا صرخاتها ،
ويدي توجعني يا ... !
يا ... !
يا كلّ الراحلين .

" لن أرحل "
قالها شعبٌ من الأمنياتِ
وخالفها الوطنُ في سكته البائسةَ ،
ذلك الذي يقتلنا يوميًا دون داعٍ
بخناجرِ الطحالبِ البشرية
حينما قلنا " لا "،
وحده طفلُ الشوارعِ أضحكَ الوطنَ
وقتل خناجرهم ،
مات على جنةٍ من " البطاطا " ،
والحاكمُ والعسكر
يتذبذبان في القيامة !
 

حولَ فنجانُ القهوةِ
أُعلمّ نفسي إحكام كفي لأختصر الحنين،
وفوق طاولة الهروب اتحدنا
مارسنا جنون الرقص،
اتهمني بالعناد ثلاث مراتٍ
ثم هرول لقلبه ،
وفي جدارٍ مصمتٍ بقلبه حبس وعوده .
خانته يدهُ مرتينِ واتصلت ،
لكن صوتهُ أغلقَ العبارةَ بسرعةٍ
وظلت الـ " ألو .. ألو .. ألوو "
مُعلقةً في حناجرِ الصدّة ،
وظل الراديو :
( قولوا لعين الشمس ماتحماشي،
أصل حبيب القلب صابح ماشي )
..............
ديسمبر 2012
*الجملة لـ  محمود درويش

1 نوفمبر 2012

انسيابية التشتت













لا تقولوا لي من سأفقده اليوم، 
أنا أعلم أن المِلح يزداد ..


غصات القلب تفرشنا في حفرةٍ ضيقةٍ ،
تتضخم أضلاعنا من فرط الانتفاخ ولا نقول أكثر من البكاء،
لم أحب الحياة كثيرًا ولا أحبها تمامًا الآن.


 كنا نرحلُ ونعودُ عندَ نفسِ الدائرة ، 
مائدةٌ كبيرةٌ في منتصفِ القلبِ تحترقُ وتنطفِئ ، 
يضعون عليها أكوابَهم المشروخةَ ويرحلون، 
صديقي فكَّرَ مرةً أن يكسِرَها 
فانجرحَ وحده، 
أَنظُرُ إليه وأبكِي !

من قال للعُمر أن يصعد هكذا ،

راكلًا ذئابه في وجوهنا
مستمرًا ومهرولًا
دون أن يتوقف في منتصف صدري ويمنحني هدنةً،
فأتحمل كل هذا الفقد / الوجع / براح الفشل .

كل الذين مروا / يمرون / سيمرون

يدخلون في البُعد،
في كل طريقٍ سيسقط صديقٌ ما ،
وفي كل وردةٍ تنتحر سنفقد الأحباب ،
وفي كل ظلمةٍ سأفقدني .

المطر يهب أفقيًّا في الحزن

كلما تعبنا يزداد حرارةً ،
وكلما سرنا ارتطمنا بالحوائط ،
وكلما ناديتهم سيعدمني الصدى .

على أول الشيخوخة 

تجعدت الرؤيا ،
وأطفال العالم يصرخون في عيوننا ..
يُدبدبون القرنية بشدةٍ ،
ويغرسون أصابعهم في الشفافية ،
يُجربون كل شيءٍ فينا
ونحن هادئون كدُبٍّ ميتٍ ،
يا أطفال العالم أقتلونا برفقٍ .

لن أنتظر كل هذا الغموض ليفصح عنه

يجلس شاربًا قهوته
وقاذفًا برودته في حلقي،
هو زومبي لطيفٌ للعابرين اليتامى
وآكلٌ شرسٌ للحالمين الأغبياء.

يا عالم أنت أعوج كما لايجب ،

وأنا تعبت كما لم يكن ..
فرغتنا من إيماننا ،
وتكدست بالنشوة .

ناديتك يا رب ولم أسمعك

رغم علمي أنك قلت " سأستجب "،
فيا رب المتعبين اجمعنا بالمفاهيم
وفرقنا عن الألغاز .

يا بنات القلب حين تنامون

لا تتركوا جدران العودة مجروحةً ..
يا بنات القلب
كلنا وحيدون ومتوحدون ،
قريباً سيكبر الدُود بأدمغتنا
لننام مصدومين ومتفجرين في الكوابيس
دون أدنى حُلم ! ..

...
اليوم 




6 مايو 2012

فوق ضلوعي





( بُكرا بيجي نيسان يغوينا  )

إبريل ركض في دوائرَ بطيئة على أرواحنا وكعادته لا أذكر أنه كان صادقاً إلا في الوداع ، يطعننا ويبكي أتربته في جروحنا ، عائداً بشيخوخةٍ قديمة لم يُباركها الورد، فكنا نسترجع خيانتنا مرتين ونتوحد بانكسارنا ثلاثياً، أربعة أشهر ذبلت في التشوش وإبريل كاذب بالتكاثر ..

الطيور تبكي فينا والعالم مجرد مساحة حمقاء لا تُبقيك في الآمان أبداً ، فالسناجب تأكل بطوننا بسرعة مفزعة ، والثعابين في رؤوسنا لم تنتبه بعد .. كي تنزل في مبارزةٍ بالفم ، هتك الأعراض / العمالة / التكفير / خراب البلد / وأن يسير بين أوردة الوطن تسوس صارخ وألسنةٌ مشبوهة، كل هذا قَوس التحرير على أعضائه، فعليه أن يحارب ويلعن كل هذا التسوس الاستعبادي والإيمان التام بأصنامِ الشيوخ المزورة ، عليه أن يلحس لُعاب التخوين ضده والذي لا يتناسب مع الحية الكبيرة التي خانت حناجرهم وقطعت لغة البصيرة لديهم، ولكن كان على التسوس أن يسجل لنفسه كل الشوائب كي يُكفر عنها قبل أن يحتفل بها ويسود العالم بالتقزز ! ..

فالعباسية لم تعد مسرحاً للمجانين الذين خافوا عليها من الانتماء، لأنها بكل دموية انتحرت في السياسة، ومايو يبتدئ النهاية والقوى السياسية تلعب بين أصابع السلمية بخباثة دنيئة، والمواطنون الشرفاء يَسبحون في " حلل المحشي " مغردين بنشازٍ بالغ  " من قال للأرواح البريئة أن تكون هناك ! "، العلمانية ضد الإسلامية والإسلامية ضد العلمانية في وطنٍ واحدٍ تتقطع رجلاه وذراعاه في المنتصف، والعسكر وحده على كوكب بلوتو فوقكم تماماً أيها الصاعدون من التحرير تعلو ضحكته، يغني في فم مصاصي الدماء
( Bang bang
I shot you down, bang bang
You hit the ground , bang bang )

فطوبى لصدع الانتماء الذي أصاب الجندي والمُحارب فقتل الأخ وسامح العدو، طوبى للهاربين من البلاد لكوننا من أجل وطن لا يعطينا غير الموت نموت به، طوبى للتسكع بلا هدفٍ لأننا تبخرنا في طلب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، طوبى للعابرين لأني أبكي الأصدقاء جميعاً ..

وقلبي جهة الضائعين في الوصول، عيني ترتعب وإذا لمست يدي حينها لاكتشفت الهلع ، أرتجف لمجرد أن لعينك كل هذا الحنان وأغرسه بغلظة ، ضمني لأتوقف ، حضنك ابتعد فجأة وكوني قلت " لا " دون تفكير يضعني في عقاب الوحدة ، وكونكَ عادلاً في الحضور يفزعني، وكونك محيراً في القبول يرهقني، كونك لا تكترث بحرب العباسية غير على يدي ورائحة القهوة في صوتي  لا يجعلني أُنثاك المُدللة فوق دمائهم ، فلا تقف على قلب حلم بسيطٍ ، بسيطٍ  في الخيال وأصعب من أن تقول مجرد : " وداعاً " ولا يعتصر صدرك !..

من سيقول للحالمين أن الحلم وعد لا يتحقق ولا يزول ؟، من سيقول للأهالي أن الأبناء يموتون في صدر العسكر كلما كسروا الحوائط؟، من سيقول لنا ان الوطن خُدعة حين نثور في بلدٍ تنبت رؤوس أبنائها تحت الدبابات ؟، من سيقول لقلبي أن الارض تدور حول نفسها كي لا يدور حول غيره ؟، من سيقول للجميع أن كل وعودهم / تَمسكهم / إصراراهم يتلاشى بمجرد أن تقول غير واثقٍ تماماً في لحظةٍ مرتبكة ' لا ' عفوية ..

فغداً جاء نيسان وغوانا !
....

10 مارس 2012

مرتبكان كما الحلم !

 ..


الولد الذي نبت من عدمٍ مباغَتٍ .. يخطو على السماء بثقلٍ ، يغازل الساعات ودورات الصدفة التي جعلتني معه، ويبكي كوننا لن نكون معاً ، يمكنه أن يطوقني في لحظة ..

ـ " مش هينفع ! " رفضي الحاد أعلى من الموقف ، والسيارات أبطئ من الحدث .. كون الكافيهات مكسورة في الأشواق لا ينفي وجودي، ولا كونه أبرعهم في الوصول ..

عند هذا الحد ستتحرك المباني للأعلى، الحماية تبقيك قربي بشدة، وأشد أنا ضلع الحذر بقسوة، ليت أيامك أكبر وليت أيامي أقل كي نلتحم في المنتصف ، العابرون ضحايا لأنهم عبثوا عن التجربة، والراحلون كوارث لأنهم دمروها ، الباقون وحدهم هم الرائعون أكثر مما نتخيل، البلد بعيدة عن التوقع هذه الأيام ، وأنا الغريبة من شهرٍ تقريباً فلا أدري كيف أخبرك أني سأستجيب لحلمك .. قُل لي ؟،  الماضي شحيح كما هو عليه فلا حاجة ان تبتلع كونه متعَباً حين أنطقه ، اسمعني جيداً كي تراني جيداً وتكتشف كلمة السر لكل هذا العبث، " في حجرة المجاذفة الخيال ممتعٌ " الجملة التي سهوت عنها حين التفت ..

وأنا في الأماكن كلها أحارب الخرافات في عُلب الشامبو وعطوري المفضلة ورائحة الخبز الدافئ وضحكة أولاد الشوارع، حيث لا كتابة فالكتابة في حد ذاتها مآساة المُحارب وشَكُ المُدافع ، كونها غير جديرة بالثقة تجعلني أتألم ..

قُلتَ : " السفر جريمة " ولكن السفر وحدة، لم يفهمني غيركَ الكثير ولكني لم أعد اعرف قراراً واضحاً لفمي ، والعائدون من الماضي أشباح، لم يتحلوا بالجراءة ليخبروني أن الآمال يدوسها العسكر عند ميدان التحرير ويكسرون رقابها في دماء شارع محمد محمود ، والوطن غابة الطامعين ، فكن ثورياً كي تُسهل المحبة، كن الجميع حين تتخلى الأصابع، لا تكن شاعراً ولا مغنياً .. كن واضحاً ، فآفة الشاعر والمغني المراوغة في تجميل الألم، وأنا كفرت بكل هذا حين استيقظت ..

...

23 أغسطس 2011

سوناتا عكسية



لن أتحدث عن مُدن الحلوى التي غرقت في هاوية النسيان،
فقمت منها صائمةً عن الحلم ..


كنرجسٍ يغني لنبوءة البنفسج ، كان الرحيل واسعاً ..

الناس يختفون في الأيام وعربات المترو تدوس الأعين ، سيكون الحبيب غداً عدواً ما قتل تنانينه في فتحات القلب ورحل ، صديقتي لن تعود صديقتي حين ترحل وراء البلاد وتنسى كثافتنا هنا ، صديقي راحل في حضن الزوجة حين تغار وحين لا يعلو غير عواء العُمر ، والذي جاء من حبٍ بعيدٍ كان عادياً في جسدي سأعلق رجوعه على صورتةٍ قديمة وأرفضه ليرحل ، وكل الأهل يتبددون في خربشة الذنب ، ليبقى تلصص الاشباح على صدري وقلبي يطير مهرولاً ويهبط بالجثث ..

وطن أكسبني لذة النجاة حين ابتعد .. يفزعني أطفاله العميان ، يمرون جميعاً على أطراف أصابعي متسللين إلى روحي ، والرحيل يُذوبني خفيفاً كالهواء وثقيلاً كابتلاع القطط الميتة ، الكل يفر لنهارِ الناحية الأخرى وأعود لليل الناحية الفارغة وعبثية العام ..

لم أع كون المذياع يعيد الغصة ( دايماً نلاقي الخوف واقف في سكتنا ) إلا بعد أن وجدتني داخله أُقطع أنفاسه بشدة ، وصوت أمي على طرف الحياة ( بُكره خير ) ، ولا أحد يعرف سر التصاقي بشاشة الحاسب لساعاتٍ غير عقلي الذي يُسقط في الشاشة أمعاء الذاكرة ..

كان النداء يدور في جسدي بأنكَ تهرب من الواقع بالرسائل والوراء واللعنات الورقية .. فتنظر للحياة من الأعلى وتحايل سراباً واضحاً لا يدركه الجميع وتدركه أنتَ ..

وخوفي كان يمشي على حوافٍ هشة لا تنتظر أكثر من أن تُسفلتها بضمة يد ، لكن الضفادع في صدورنا كانت أعلى مني ومنكَ حين لم تلتفت لحجم الجرح والفراغ ، مشيك المحموم على الأحداث لم يتمهل كي يُفهمني الحقائق ، كنت أكرر تسامحي وقتها وكنت تسهو عنه بانشغالك للذي لن يحدث ، تلتحم بالآخرين / الآخريات / الجميع وتنفخ في عيني البُكاء ..
تفر من المواجهة كعادةٍ تامة برسالة صماء .. قافزاً في سجادة الصلاة وخطبة الجمعة ، بإيقاعٍ ميت تتسلق الغفلة لتنسى كون الله يفهم الأفعال والمسميات مهما لونتها طيورحفلات التنكر ..

حينها انشقت السماء باكتساح الوطاويط ففاح الكذب من البيوت ، وتهاوت الاشجار بتعبٍ على كتف الأرصفة وسُكارى اللحظة .. فشدتني الشوارع لرقصةٍ متعثرة ، والوقت يفور سريعاً حاداً ، لن ينتظر بُطئ البعث وكون الأجساد مازالت على طرف البحر ينقرها الوجع ، لن يحتمل إلا أن تعتزل الروح بخفتها ثقباً ضيقاً في أعماقي ، وأنا أَذوب كونكَ رؤيةً اوهمت العالم بنضوجٍ في الرأس ثم أوقعته برشاقةٍ طائشة ، حين حضنت أنتَ جنون الأعماق ورميتَ أعضاء الأسماك في حبٍ عائم لأقوم دوننا ..

فقفزت أنا من سُلم الروح ، وقَبَّـلتُ جُرحي ..

20 / 8 / 2011

...
اللوحة لـ : duy huynh ( Metamorphosis of the Leaf Butterfly) 

31 يوليو 2011

للفراغ الذي سقط سهواً


فبقيت أنقى ..

كان حاوياً في الضوضاء ومراوغاً في الفضاء الافتراضي كي يوهمها براحة يد " أن الله يوزع ملائكته في صلاة الغد " ، وهو ضال ! ..

فأذابته ببساطة أوضح ولم تنكسر ، انفتحت على توت الشمس بأجنحةٍ ضئيلة كدودة قز.. تلملمها نظيفة ، مبتعدةً بفراشةٍ عن أمراض الكائنات اللاوعية ، وكونه لا يعرف دائماً ما عليه أن يعرفه ..

لا يعرف أن دخول قلوب الناس التزامٌ أحمر ، ففي خضم انشغاله بِكُره الأحمر نسي أن يتعلم من تنانينه أي التزامٍ بالألوان وحُرمتها ..
لا يعرف أن حزنها أكبر من أنفاسه المتلعثمة وأوجع من كونه قابض للأرواح مُخيب للأمال، لم يقلها صراحةً " آسف " لأن عروقه لا تقفز بليونة شيخٍ واضح، ولأنه لا يعرف غير أن ينظر للحياة من أعلى ويلعن كل الذين يجرحونه ولا يصعدون إليه ..
الذين صعدوا وحدهم علموا أنه الهبوط الساحق في الفراغ ، والذين لم يصعدوا وحدهم يعرفون الخديعة مُسبقاً ببصيرةٍ فاحتموا بفتحات العالم الآمنةِ دونه ! ..
وهي هي تُمسك الشمس وتعود إليها بفركةٍ وسماءٍ لله ناسها أوسع منك ، فحين تُصلي لا تخبر الملائكة أنك غير مُذنب حين جرحت، لأن الله يعلم !

16 يونيو 2011

جنونٌ تصاعدي !

( أحلام تعيش وتموت يا قلوبنا يا خايفين )

عن كل الذي يأتي بدورانٍ ما مُفزع ..

صباحه لم يخلقها من جديدٍ بعد ، ولكنها تتكون بشكلٍ ما أفقياً مع الرطوبة ، ورأسياً كما يجب على الحياة أن تكون متعبة وغريبة ، لكن تُهدهدها بخوف ! ..

تحتاج لثقةٍ أوسع منها كي تستسلم لم لا تعرفه .. تحتاج لأيدٍ تنشلها من الرحيل ولا تجرحها ولا تخون .. تحتاج الخروج من وجع المعادلات الصعبة .. تحتاج لاطمئنانٍ أبيض ولن تفكر بعدها ما الصواب وما الخطأ ..

وهي اللحظة التي أربكتها بأن الليل أطول مما تحتمل، وأخوف من أن تحلم بصباحٍ يختبئ فزعاً في الملامح الضيقة للتماسيح، وتعرف أن الحُب الحالة الضوئية التي لن يُظهرها الخائفين بلا مواربة ولن يُخفوها ، لكن بلا حضورٍ جيدٍ يخبرهم أن قلوبهم رحبةٍ بهم وبه ..

في صدرها ألمٌ مفرطٌ في التحدي وارتكاب الوحدة ، ولا شيء أوجع من احتمالٍ لا يأتي، حينها تُكفر كل الاحتمالات وتُوقفها جميعاً على ناصية الاعدام كي تبقى ..

والتعاويذ التي ألقتها جدتها في كفها قبل الموت لم تمنع التحامها بالجدار طوال الخوف ، وقلبها يبكي للاشيءٍ غير الضباب الرحب للغد ، تغيب نظرتها في الغنوة عندما تصل للتعجب ( ينفض الناس ويغيب الضي ! ) ، وصوتها على حافة الاحتمالات .. ترتد إليه كل الحواجز ، تبتلعه بغصةٍ حمراء وتُفلتها يدها في المتاهة .. حين تنادي الروح أن تمر إليها تسألها آماناً لا تفهمه ، فلا تمتلك غير انتظارٍ لانهائي من الإجابة ..

وعليها أن تعترف بأن كل الأجوبة حزينة ! ..
...

6 نوفمبر 2010

بناتُ تشرين



" بناتُ تشرين أقوى من النسيان ،
فكنت أرقى حين محوّتكَ منهم ..
كنت أوسع حين استقبلت الحب من أسماءٍ لم تُسمم بكَ ..
كنت أقوى من الذكرى وكنت أجدر على النشيد ..
كنت النُهى .. "

النشوة تُنجب معجزة النسيان والعارف بالحنان يُغنيني أكثر دلالاً من وجهك ( الفجر يغرق أخد بإيدك وأجمع سواد الآلم في عيني ) ..
لترقص مواويل نوفمبر بالأمنيات ونضوج المحاولة ، فاطرق قلبي أيها الآتي برفقٍ سِتُ مراتٍ كي أعود ، ولا تبعث الأشياء دون دقةٍ على صدر الخريف فنتجدد معاً مما سبق .. امنحني بروجك وضُمني بمَنَّكَ وسَلواك لتتناغم أنفاسي بخطوك ولا تأتي قبل أن تفتح أعين العالم على أضواءٍ رحيمة .. رَحمُ الليل بريءٌ إذا هدهدته .. افرش طُرقه بالخوخ وماء الورد ومانجو الشموس فلا تَسْوَدُ أرواح الناس المطمئنة ، ضلل أعين عابرين السوء بقرنفلٍ بارع في الحِرص ، كُن هنا ولا تراوغ .. كُن أنا ولا تنافق .. كن يدي على قلوب العباد الطيبين وحُضني في الغياب حين تُُرعبني الغلظة ،وردد ورائهم ( أصب نبض الهوى في وريدك تموت آيات النغم في حلقي انطق بسر الحياة أريدك )

" بناتُ تشرين حين يَعدن إليَّ لا تعود ! "

...

اللوحة لـ :
John William Waterhouse

5 يونيو 2010

عيناها في البعيد


بيضاء دون رؤيتك .. خضراء كأرضٍ لم تتكئ عليها أقدامك .. زرقاء كتوغل أحداقها المنمقة بغفلة .. حمراء بعمق الحب .. بنفسجية بقدسية الروح ، والبريئة قبل أن تُقطع أوردة الشروق بها ..

أعرفها أحياناً وأقتلها أحياناً لأبعثها برفق ..

البنت ! تلك البنت ..

لم تعد تعرف كيف تحب فتختبئ في عيون الجن ، أو كيف تختبر مصداقية الأشياء في أفواه من أحبوها بصدق ، ولا كيف تواعد قلوبهم حين تراقصهم للتعب ..
تغزل قلبها من جديدٍ ولا تحاول أن تقترب من التقطع بحب شيءٍ آخرٍ بشدة ، تمسك كفيها كي لا تسقط لما أخبرتها ضوضاء الناس بوحدتها ، وأن لا فرصةً بعد الوخز غير الوخز وبعد الجرح غير النسيان المأسور بكره ، لتكسر صوت الذي قال في ماضٍ ما " مابتعرفيش تكرهي .. قلبك واسع عنه وأضيق من أسبابه " ولم يعرف كيف تَعرت أحداثها بعده ، حين مرت بكل ما لا يستحق عداه ..
تدلت على سقف أبنية النهايات دون عبور ، تحرقها بدايةً تبتسم بضعفٍ ولا تقوم .. لاتُمسك يداً ولا تقاوم نرجسية الحزن فيها ، ذاك الذي لم يكن بأبٍ معترفٍ به .. صغيراً ليس ذنبه إلا خطيئة التغافل ، تداولته أحزمة الأقارب بالنفور .. مشرداً في ثنايا البغض ، ليشبو متعباً كمهده .. ناقماً على السكينة بتلاهث الألم فينا ، ومتمسكاً أكثر بالاقتراب والأذى ..
بعكس فرحٍ مراوغٍ .. قادراً على فَرد قامته .. غارساً هويته وانتمائه للهناك كما رَغب .. غَرهُ ابتهاج الآخرين بنَسَبه ، فيأتي في مواسم الرضا أكثر غروراً في التبري والابتعاد ، قصير التواجد كضيفٍ متعجرفٍ لا يحب أكثر منه ولا أقل من تقطير الآخرين به ، فنَسته ُ ! ..
والحياة التي أضفرت فئران الروح على جسدها تُفككها بمصائد الجري .. تعتلي أفق البروز وتُمرر أصابعها على الكلام بنعومةٍ كي تطمئن ، فتشف صورتها باستمرارية الكتابة عنها ، لتحيل بينها وبين سماء التواجد .. تُعري العلامات وتُلبسها التوافق كي تحاول الصمود للاشيء ، لكن تحاول .. بعرجٍ تحاول .. بأنصافٍ تحاول .. دائماً تحاول كي تعيش ! ..

ـ " البنت اللي بتلمس صوابعها الشمس بعِند ، مابقتش بتغرق فيك " ـ

...

30 ديسمبر 2009

سكر مُر طعم السنين


( دعوني أمضي بهدوء قلمٍ هَمَّس أسراره حتى نقطة الحبر الأخيرة فيه )
ـ غادة السمان ـ

..


أمر بالخطو دبةً دبةً ملساء حيث لا بغض لأي عامٍ .. غير أن الحزن لا يتركني إلا موغلةً أكثر في البنفسج أُناجي المطر، أمر دون ضغينة .. فلم أتوقع من العام الكثير كي لا أظلمه ، ربما رغبت مفاجأة ما بسيطة كوردة في الليل أو قبلةً رحبة من عين أحدهم تخبرني أن الحياة ستسير على ما يرام كي أطمئن .. ممسكاً رئتي في حضنه حين أرتعب أو رنةً من صوت الأحلام تطفىء الصدى على صدري فأنام أو ربما النجوم تخرج عن دائرة الموت لتنطلق في حمرة قلوبنا إشارةً ، ولكنها قطعة الشيكولا الوحيدة مسحت عن جسدي شكةً ما فارتخيت ، وأزعجني فقطأرق كفي في كفي حين ظلا فارغين ككل عام تمتلئا بأشباح الذين رحلوا و سيرحلون .. تؤلم دمعي " لا أحد يستمر بين قوسين وأنتِ "،
ولكن لا أنكر أني عرفت منه جديداً ما هنا أو هناك وعرفت من النُهى أخرى تتخللني .. تونس أخرى مازالت تواظب السير ، فلا أكرهه .. قد دخلته فارغة وخرجت فارغة بجرحٍ موفي اللون أبتسم لحنان لونه ،


وألون بالسكر رقصة السماء حين تحتضنني وتدور؛

حزينةٌ أكثر

حزينةٌ أقل

دون شيءٍ أكثر " وداعاً 2009 " ..

...

....




28 نوفمبر 2009

للخطو رب


أحتاجه على صدري خرقة نور

ألزمني على طاعتك كي أحتمل غدر الحياة
- قلبي تعب -

فأوقفني على الهاوية إذا رغبت
لكن غير خائفةٍ من فزع الصرخة و آهٍ مائلة

يا الله ..

" أنا خايفه ! "

...

9 أكتوبر 2009

نظارةٌ طبية لمعصيتك البريئة


( تبدو كأن لا تراني وملء عينك عيني )

أطفئ مؤامرة الراديو ..

الليالي صيفية و الروح على خط البرودة .. تُداعب هلعي بخبثٍ حار ، القطط تموء قريباً وراء السماء الغائمة لتقتل محاولتي حبها مرةً ..
و أنا وحدي لا أرغب من الأسطورة غير امحاء لعنة ليليث اليائسة و غير المبرر إلا أنها قِبلت خانة الخسارة بجدارة ..

" ألو "

" بابا و أخويا اتوفو ... "

" إيه !!! "

وبعض الكلام الذي صمت فيّ حينما واسيت صديقتي دون وعي لأستنشق دخان التيه حولي ...

أسودً دسماً .. وممشوقا كطاغية ، افترضنا عالمه ..

لتندهش الصغيرة .. !
حين يذكرها الآخرون أن تخاف .. فلا تخاف ..
ترتعب من وجوههم .. ترتعش النوافذ في عينيها ، و تسحب أكتافهم ..

صغيرةً تلف العوالم على أضلاع السماء براءةً ويثيرها قطن الحقائق في ومض السحاب ..
" ما طعم الموت ؟!!! "

تتحسس فزعهم .. فترتجف ، وأجراس الشوارع مظلمةً تقبض فهمها حين تهمس " لمَ ؟ "

غيماً مقوساً يا وجه الموت

" لمَ ؟ "
نرفع أعضائنا للقبور رهبةً منك ؟ .. وانسبت فيها هرماً للذاكرة .. ملوناً حول أعيننا ظلا مجوفاً .. محشرجاً بوداع ، مالحاً .. و هو أفضل من الصباح المكتئب ومن عيون الظلم ومن بعثرة الكوارث ومن تساقط الأحلام على صدري .. هاوية
و من .. !!!
من الحياة التي تَغدُرنا ..
أسودً أذوقه في روح الأماني الخائبة .. عوج الأحزان مقروحا بوجع .. تَكسر الحُب للأعلى مزخرفاً العيون نجوما مهشمة ، ولم أع الموت بعد .. غير صيحةٍ في الفضاء تغور البكاء بفقد ..

قلت له " الموت لا يحيا "

بصمت " فلا تغامر بقتلي "

الحياة هي لون أوجاعه ترتشفه .. ترتشفنا ، و لا تمنحه غير الحنين غصةً وشفقة من عالم ليس لنا بَعد ..

مهوماً فينا فنلون غموضه أسودً قاتماً للاوجود .. و هي راحة تلبسه الظهور في حضرة هلعنا منه ، فنوقع كل مجهولٍ في بثور الكره ، أسودً وأعوجاً عن أي خير ...

مُتَحَديين ذئب أنوبيس نُغرق الموت و نقول آمين من شره ..
و لا نعِ أن الحياة التي بيننا هي ما تُميتنا ...
لست هيدز و لست بلوتو و لست أُفضل هرمز قائد أرواحنا إلينا و علينا ..

لكني هُنا ..
لا أعيش فقط ، و لا أقول مُتْ .. !

...

" محتاجه حاجات كتير بس اتمنيت شيء صغير .. مجاش "

و الأيام تدّوس و لا تمر ..!

اليوم عصير فراولة يمتزج في دم الذاهبين جهة المساجد .. ولا أروح ، يتوضئون ببركاتِ حليبٍ يسقط من قمر الرحمن على قلوبهم .. رائحتهم تمر ..

و أنا لا أرى غير كوب المشمش الذي يسقط على العُمر .. عاصفةً مالحة ، النورس خارج الحديقة يلعب باللون البرتقالي جاهلاً بفحيعتي وحزنه ، الغربان رغم سذاجتها وحدها تضحك من قسوتنا على الأسود ..
نقول " اللهم استرها "
والسماء داكنةً في يدي .. نجومها يتيمةً انطفت في درج غيمة لسماعها طفلاً سبَّ أهله فانبّلت ..، والشباب المتسكع عناقيد ترابٍ ترقص في الظلام ، فيجهر العجوز رعداً فاتراً كي تعود الإنسانية صدراً للحياة ..

( وتشرب من فنجانك و اشرب من عينيك )

الموسيقى تفور من الجهاز موفاً هادئاً على الأصابع الحزينة ، ضفائرها خضراء كقبلةٍ غليظة لقلبٍ تعِبّ ، تتخللها موجاتُ زرقاء حول خصر المحبة ، التي يلفظها هو و لم يطلبها حين عاد من المسافة أو نبهني " عايز أشوفك " .. مثلاً !

أو قالها خطئاً " لما أشوفك " و ألغاها بالأهم دائماً ..

( و تهرب مني تضيع و ما إرجع لاقيك )

مكتفياً دائماً بمجاملةٍ متباعدة نادرة " و الله وحشاني جداً "

يتبعها " تصدقي ؟ "
غبيٌ كفايةً كي لا يبصر عالمي الذي صدقه من البداية دون شيءٍ من عالمه غير سهو ...

لا يدرك أهمية التفاصيل البسطية في روحي الكسولة ..
لا يسمع ندائي لرؤيته حين يحدثني هاتفه .. و لا جدوى كتابٍ أردت أن يأتيني فأستلف الرائحة .. ولا صراخ أعضائي بالتواء حرفه حين يلفني صوته " صباح الخير "

(و خبي وجي شوفك مدري مع مين
لو بقدر لافتش عليك و لا لاقيك )

لا أتخيل أن سأجلس في فقاعةٍ لست منها .. أحرس يوم أحدهم لا أنتَ ، أُطهر جُرح الخطاوي ، أصفف الأعداء في الاتجاه المعاكس وأرتب الهواء حوله .. وهواؤك بطيء ..
يوجعني قلبي يا قلبي كعصفورٍ صغير يرتجف حين يقولون له " أمك لن تكن التي ترغبها "، التي وضعت يدها على قربكما واحتَضَنت تنفسها كي لا تغوص في التيه ..

( تأتي السنونو ، يا غريب و يا حبيب ، إلى حديقتك الوحيدة ؟ خذني إلى أرض البعيدة .. )


و صديقي آسفة ..
صديقي الذي يقبض على قلبه كي لا أراه .. كتبني ( شمسين عيونك و الله و الخدّ شمام ) ، حين ربتُ على محبته و أسمعته إياها ..
و قال " تُشبهِك "
مبتسمةً لأسفل قلت " متهيئلك "
فسكت بـ " لا " ...

لن أُقبل جوانبها .. لن أنحني .. لن أحتضن .. لن أوزع روائحها فلا أطير بها ..
لن أشعرها أبداً .. حقيقةً كصدقك يا صديق .. مجسمةً إلا من فيض الذي لم يكن وهو هنا ممتنعاً عن البصيرة ..
و أستغفر في الليل إثمي اتجاهك أيها الآخر الذي سمح لي أن أعذبه ، لأتعذب بغيره ..

- أيها الآخرون الذين أحببتهم أسامحكم ولكن لا أسامح نفسي أنكم بي ، وأيها الآخرون الآخرون الذين أحبوني سامحوني .. أنا لا أعرف عقاباً آخر لي .. -

- أيها الجميع الجميع امسكوا قلبي لأعلى ارتطامٍ بجدار الذكرى ، وخذوا يدي على هواء الجرح برفقٍ كي أبتسم .. علِّ أعود !

( اعطيني اهرب منك ساعدني إنساك
تركني شوف الأشيا و ما تذكرني فيك )

لا يدنينا شيئ عن الواقع يا عزيزي، ولا يُبقيك عن الفهم أبداً بعيداً هكذا ضالاً المدى القريب ..


فالواقع حبهان الهواء يا حقائق الهوى
ذاك الذي يبيض اليأس في غطائنا والبنت فزدقةُ تهمس " أنا عنيدة لازم أبقى "

العند قويُ إذا التحمت إرادتي ، آخره عند مُعدمي الأحلام حيث للنسيان آلهة ، وحيث جسدي مخوخاً مني ..
وحيث أنتَ كما أنتَ ..

حالماً بالآخريات لن تعلم عن قلب البنت الذي مسدّ صدرك بالعسل .. فنمت عنها .. !



( شو بخاف دق عليك و ما لاقيك )

....