19 أبريل، 2013

وليست عشيّاتُ الحمى برواجعٍ إليكَ



 
في كل الطرق لا تقتلنا النهاية ، 
بل التفاصيل الزائفة . 
في السماءِ يقتُلنا فَرحٌ لا يقترب ،
وفي الأرضِ يقتُلنا العَبث . 
كان على الروحِ أن تنام 
خارجَ حدود القلبِ كي تَحيا ..
 

( يمكن حبك جَد ! بس أنا تعبانة ) تعرفُ فيرُوز أن الفقدَ والحنينَ يذوبان في الفمِ بسلاسةٍ وغزارةٍ مرهقة، لأنها استوعبت جيداً مدى أهمية ( تقوم عن جد تنساني ؟ )، حينها ستُدرك أصالةُ مدى الفجوة في الهروب ( يا أخي اسأل ! ) ، وتََشَمَت أمُ كلثوم بيأسٍ حاد ( فات الميعاد ! ) ، وكانت لطيفة أسوأهم في البهجة ( ماوحشتكش ؟ ) ..

ومضى الذي مضى دون وداعٍ لأنها قطعته بـ برجوازيةٍ / وعنادٍ / وخوفٍ / وعدم ثقةٍ، فلم تُخبره أن نهايات التخلصِ أن تُقشر الروح عن كل الذين أحبتهم وأحبوها وأن تتورط ثانيةً في المحايدة .. 

ها أنا وصلت محايدةً أكتب عن رائحة جلدي التي لم تعد له، وعن عيناي التي لونته بكذبةٍ على فمي كي يستطعمهُ فيّ ، وعن تقبيلي لدماء الفراق برضاءٍ فاحش، وعن شامتي التي لم تعد توجعني بذكرك أو بذكره ..

فما معنى أن تتكئ أطرافي على روحه فتكتشف الصدئ، وأن أرضى كونه اللاشيء الذي ذهب ليس مع الريح ولكن مع هلامية الأوهام وكذبها، فالريح صادقة يا عزيزي ، بل يا ما كنت عليه وخلعت ظهوره لأبقى أنا .. !

وشباك الروح بارد .. لم يرحمني منه غير الصيف وصرخةُ طفلةُ جارتي تنادي على قطتها التي وَلدت ورحلت كما ينتشر الرحيل والغدر مترافقين معاً ، تاركين ولادتهم الصغيرة عاريةً تسحب طاقتنا في النضوج .. 

لم أقل لها " لن تعود " حين بكت في حضني واكتفيت بـ " اتعودي إن كل شيء بيرحل ..  " ولم أُبسطها في المعاني أكثر كي لا أوجع أهدابها بالحقائق، فلا شيء بعد الرحيل يعود كما كان مهما عادوا ..

مَددتُ أصابعي لها وقلت " نامي "، ونمتُ أنا على كابوس جويا يُقطِع لحم الأحلام في مرسمه ، والبحار تنقلب ، وقلبي يحرق الذكرى بتلذذٍ أعمى ، وشاشةٌ فيها من أحبوني تُضيء بصدمتهم في الرقة ..

أنفاسي تسحبها الشياطين للأعلى وقدماي تفر بهلعٍ للخارج ، صوتي لم يُنقذني حين مَر العارف بالضوء وأردت يده ، فصحوت بشهقةٍ وأمي تقول : " الفجر أذن "

 

أيها العالم لا تكن قاسياً على كفي أكثر وخذها برفقٍ حين أحلُم في صدرُك، أنا لا أنام ! ..

....

 

هناك 3 تعليقات:

  1. منذ قرأت "رجال فى الشمس" لغسان كنفانى، تعلمت ألا أنقاد للكاتب/الراوية؛ لأنه كثيرا ما يضللنا. يُنهى غسان روايته بسؤال مقلق عن أولئك الذين كانوا فى الشاحنة، لماذا لم يقرعوا الخزان رغم قرب حلول الموت؟ لأجد أنه ما من شىء يبرر لنا أن نستبعد احتمالية أنهم قد قرعوا الخزان فعلا. ربما نحن الذين لم ننتبه لقرعهم، وربما – أيضا – قد فعلنا ذلك عمدا، خصوصا وأن الرواية تكتسب أبعادا رمزية

    بالمثل، يبدو لى أن موقف راوية النص حاضر – بالأساس – فى الثورة (أو الوجع)، لا فى الحياد الذى يتبدى لى كمحض زعم، ووهم؛ فلو كانت نهايات التخلص بسهولة تقشير الروح إيذانا بالتورط فى المحايدة، لما أرهقَنا الراويةُ برائحة جلده، وبعينيه الكاذبتين على الفم، وبقُبَله لدماء الفراق، وبشامته التى (ما زالت) توجعه. الحياد هو اتخاذ موقف "اللاموقف"، أما الراوية فما زال منقوعا فى الموقف، وهو موقف "ضد"، حتى إنى لأتشكك فى النهايات التى لا تقتلنا، فلولا قتل النهايات، لما رأينا التفاصيل زائفة. إن الحكم على التفاصيل بالزيف لا يتأتّى إلا بأثر رجعى. وفى عبارة أخرى، لم تقد التفاصيلُ الزائفة الراويةَ إلى النهاية، بل تبدّت له كذلك عند بلوغ آخر الطريق. يقول سورين كيركجورد: لا نستطيع فهم الحياة إلا بأثر رجعى، لكن يجب أن تعاش قدما. أقول ولو سلّمنا لكيركجورد بما يذهب إليه، لتنبهنا إلى ما تنطوى عليه "فات المعاد" من مأساة، بعد أن يكون ما كان قد كان .. هكذا – كما يقترح سورين – بلا فهم

    وحضور النص فى الثورة على الذى ذهب مع هلامية الأوهام وكذبها (أو فى الوجيعة) يعلل لبرودة شباك الروح، بعد أن خلع الراوية ظهور "الذى" الذى كان يتدثر به، فلم يبقَ غير "الأنا" البردانة من وحدة لا يكسرها سوى الصيف وطفلة الجارة، وباستطراد النص، نكتشف أنه لا الصيف ولا الطفلة قد أفلحا فى إضفاء بعض الدفء، بل ربما عززا من برودة/وحدة/غربة الروح التى تنام داخل حدود القلب .. تشى بذلك الحكمة التى ينقلها الراوية للأجيال القادمة "اتعودى إن كل شىء بيرحل"، تلك الحكمة المرة التى أورثتها معرفةُ الحقائق، والحقائق – طبقا للراوية – توجع الأهداب

    ثم تكون النقلة من عالم كابوسى يقتلنا فى الأرض بالعبث وفى السماء بفرح لا يقترب إلى عالم الحلم/الكابوس حيث يقطّع جويا لحم الأحلام، لنستدعى مقولة روبرت هيوز: إن الكاتب الذى لا يعرف الخوف واليأس والألم لا يمكنه أن يعرف جويا معرفة تامة. ورغم بشاعة أن تسحب الشياطين الأنفاس إلى أعلى، يظل السؤال الأكثر إلحاحا: تُرى من يكون هذا العارف الذى يمر بالضوء؟! إن الراوية وإن لم يُفلح فى اللحاق بالعارف، إلا أن مجرد وجوده ليمنحنا بعض الأمل فى إمكانية الخلاص .. الخلاص الذى يعبر الراوية عن توقه له فى نبرة الإنهاك المتبدية فى التوسل الأخير: أيها العالم لا تكن قاسيا على كفى أكثر، وخذها برفق حين أحلم فى صدرك؛ أنا لا أنام. فهل يتماهى هذا العارف الذى ينتهى به الكابوس والأم التى يبدأ بها الصحو، مثلما يتماهى الضوء وأذان الفجر، وكأن الراوية يشير – وعيا أو لاوعيا – إلى نوع من الحل الدينى الذى يمثل خلاصا من كل هذا الزيف والعبث والغدر والوهم والبرودة؟ من يدرى؟!

    ***

    رغم أنك تضنين علينا بالكتابة، إلا أن النص – كالعادة – جامد فحت :D

    ردحذف
  2. محمد
    بالنسبة لقتل النهايات ليست هي من قُتلت القصد من القتل هو " النحن " من تقتلنا فجائع التفاصيل وكونها زائفة، فالنهاية حدوثها لا تقتل تمامًا لو توقفت عند حدها لكن يقتلنا كاملًا الزيف الذي ينكشف بعدها فجأةً ، مرحلة التحول من كونها كانت تدخلات القدر فقط لتصبح تدخلات القدر والكذب / الزيف الصارخ معًا مُفجعة !!
    كأنك تسير في طريقٍ تظنه واضحًًا وحينما تصطدم بالحائط " النهاية " لا تنزعج إلا بعد الالتفات وتُدرك أنه كان بحرًا !!
    كأنك كما قال كازانتزاكس تكتشف أنك " أعطيت للفوضى وجهًأ هو وجهك " و " ببطءٍ وجهدٍ شاق تتحرك بين الظواهر التي أنجبتها "

    وصولك للسؤال ما / من / كيف النجاة ! وكونه ديني .. وارد هي أكبر الحلول ولكهنا تضعنا في خانة الانتظار المتعبة

    على كلٍ انتظار فرج ربنا أفضل عمومًا :))

    المهم إنك وتعليقاتك - كالعادة - عظيم عظمات كتير على فكرة :))

    وأخيرًا كل الشحورة ديه وجامد فحت ؟ :p

    ردحذف
  3. hwa e7na ne2dar nsha7war bardo ya gada3 enta? im a fan ya 3am :)

    ردحذف