16 سبتمبر، 2017

الصاخبة




القاهرة  
قطارٌ على قلبها يخبرك، أنك في البراح .. 
على بابها تذكرة للعودة الدائمة
ليست بستانًا 
لكنك في شارع ما تجد النجاة.. 
حضنٌ ما هائلٌ كالونس
أزهر يُعربد في الحميمية
وطريق المطار أسفلتٌ ناصع للبراح 
زمالك هنالك .. مصر الجديدة هنا .. مدينة نصر في البين
وبحر المعادي يُراقصك حول الصواني 
تُحمصُك البنايات العالية 
ويُرجعك التجمع للبياض الفاحش 

القاهرة 
الضخمة كديناصورٍ وديعٍ وشرس 
تحبك رغم كل الطحالب التي استكانت بالصدر 
خفيفةٌ وقاسيةٌ
وستأخذك من روحك كطفلها الغائب 
تحوطك بالهزائم ثم تُقبلك
شيء ما منها يُضمد ما قد اهترئ


القاهرة 
حفرةٌ واسعةٌ على الأخضر والأزرق والسواد الرحب
في بطنها ثقوبٌ رقيقة وعيالٌ يمرحون ببالونات الوقت
كل شيء في النواحي متضاربٌ 
وجميل كالبدايات المعادة
كلما أردت النهاية
ضع قدمًا خارج قلبها وعُد جديدًا كالبداية
املأ حضورك بها
فكر في الزوايا الضيقة كلهفةٍ
فكر في إزدحامٍ ما أنك لن تتيه منك
فكر في مطباتها كجبلٍ من عسلٍ
فكر في المترو القادم لروحك 
موزايًا لزحامٍ يزعجك ويملؤك بالصُحبة 
فزحامها يشبهك وأنت في مواجهة العالم 

القاهرة  

19 ديسمبر، 2015

رعشة الورد

ضحكاتنا الفانتازية،
نفخة الكريمة،
اللينة كالشوكولاتة،
والمستعصية أحيانًا أخرى.

ضحكاتنا تلك، تتضاءل كقرص القمر آخر الشهر، تتركنا لننتفخ في التيه، كمُهرجين تُحَوِلُنا، لتسير بنا الحياة بين الصراط والأرض، متأرجحين بين البرودة والنار، ولا تكترث حينما تنقطع الكهرباء ويجلس العالم فوق ساحته الساخرة، يُقدم لنا عناقيده من الشماتة، يملؤنا بالرطوبة، ويسرقنا من الحُضن، ينفخ أصابعنا بالعصبية وعدم التحمل، مُدعيًا أننا صنعنا شيطاينه المتضخمة ..

سأسرق الفساتين من الفاترينات كي أضخم أجنحتي المنكمشة بعدها، أخيط فمي ولا أحدث أحدًا عن الذُباب الذي يتساقط من أدراج المكاتب، أفتقد الورد، وأفتفد السحاب الملون في أصابع حلوى خد الجميل، وأتساءل فيم تفكر الفتاة التي تغني في كل هذه الرعشة، تحتسي المُر وتبتسم كلما أعطاها العابر وردة، وفي خلفية المشهد الراديو يواظب على الموسيقى مستغيثًا من رائحة الشياط !..

والعالم يسير على ذراعيه، لا شيء يداري سوءته .. الناس تفر منه في حُفر البؤس، كلٌ على أريكته يُشعل هلعه ويطفئه في صدر نفسه، والبحر أمامنا ينام ويصحو، طوابير من الموج ترسل تحيتها حينًا وغضبها كثيرًا، والقادمين من بين الأصابع يوسعون المسافة بالمجانيق، والعربة مليئةٌ ببشرٍ أعينهم تحمل " مواعين " الأيام الفائتة، الجالس جانبي عيناه باهتتان من أطباق الفول البائت، والتي ورائي تبكي وتضحك .. عيناها تصرخ من أطباق الفلفل الحار، الجميع يهربون من  كَرْكَبة الأعين، والسائق وحده له حق تقليب الأمزجة، عليه أن يمر على الكورنيش .. يسبح قليلًا في حوض النيل، يغسل كل هذه الأطباق الملتهبة، ويخرج بها من  باب المطبخ مغسولة من الأعباء .

كنا نعول على الأمل ليحملنا، نقف على أطرافنا وننظر أسفل الجبل .. فطعننا العالم من الخلف، ولم نجد غير الضباب الصلب يُفقدنا الوعي ويغمرنا بالهشاشة، أرجلنا ملحومة؛ فكيف سنخرج الألحفة لنداري الدمع ؟، دموعنا تلك..

دموعنا الحقيقية،
نفخة الملح،
اللينة كالليمون،
والمستعصية أحيانًا أخرى.
--------

6 نوفمبر، 2015

اقتراف العُمر









في هذا الوقت من كل عامٍ
نمرر الفراشات من أرواحنا
ونحاول ألا يبلعنا صدأ الوطن،
نعبئ أصابعنا من الشمس،
نغتنم المزايا،
نقتل أعمارنا الخاسرة،
ونحتضن من نحب لننمو دون بتر ..

في هذا الوقت
قلوبنا على الطريق،
تُحدث أخبارنا لتاريخ يتغذى بالهزائم،
ويُفجر أفراحنا في السراب ..

في هذا الوقت
أقول لكم مساء الأقحوان
ملطف الجروح ومضاد الشيخوخة،
وأُبعد فكرة أن الحياة تجلس على جناح الروح،
فكلما سرنا أتعبنا الثُقل،
وكلما أردنا الطيران انثنينا ..

في هذا الوقت
سنعبر لشيءِ قد لا يُشبهنا،
نحتضن أحبابنا،
 ونُقبل وجنتينا في الصور لنتذكر !..
 
في هذا الوقت
لن نسكب الجُثث
سنفتح أبوابنا للبحر،
ونُصوب ألواننا على المراكب الغارقة ..

في هذا الوقت

" غدًا يومٌ آخر " 

-----

6 نوفمبر، 2014

ميلاد

في كل عامٍ لا تفعل غير أنك تقرب مسافتي من الموت، لا وردةً على باب غصة، لا قطعة شوكولاتة على فم القلب، لا مفاجأة ملونة على طرف عيني، ولا أرجوحة تحملني للسحاب، كل شيء يسير معك كطائرٍ حزين على الكورنيش ..

ويبدو أن العالم ليس ماكينةً لتحقق الأمنيات .. العالم غابة تشرب دمائنا وتُعيدنا بلا معنى، وأنتَ تُقرب مسافتي من الموت ..