16 يونيو، 2013

لصوصٌ يثقبون يدي



عن البراح الذي يقتلنا كلما اقتربنا من أعمارنا، عن الوقت الذي يدفعنا دفعًا في الزلازل .. كشخصٍ يكرهك بغل، عن أعصابنا التي يقرصها نحل الخيبة بشراهةٍ، وعن يدي التي تلمس جسدي ويصدمها الفراغ، عن صدري الذي يثقبه ذوبانٌ حاد، عن حزني الذي يأكلني منك " كيف أعتذر؟ "، ووَجهُك النجاة الوحيدة ولم يبتلعُني بعد!.

يا سائرين على الصراط ماذا تبقى لنرحل كما يرحل الجمع ؟، بلادي توجعني كأرغفةٍ ميتة في فم أطفال الشوارع، وقلبي يكرهني كلما زادت المسافة عنكَ " ماذا تفعل كلما يكرهني بالمناسبة؟ "، أحاول الهروبَ للمريخ من عالمٍ تُقبله الغرائزُ الشريرةُ وتنفر عنه أرواحه الطيبة، ولا علم لي بطريقةٍ كي أُنفضه عن كل الذين انكسروا في أصابعه، دون ذنبٍ غير عيونهم الساذجةِ، والحالمةِ أحياًنا.

في رأسي بنت صغيرة تنهار على ركبتيها، تُقطع أميرات القصص للشحاذين، وتبحث عن ضفيرتها التائهة، لم تُدرك بعد كل هذا السفر أنها ماتت، وحين تساقط عُشاقها في اليأس، سالت شفتاها في قلم الشفاة، فمها يُخرج الوطاويط، وأصابعها تُنبت ورقَ الكرُنبِ الذي تكرهه، وفي أفقي ولدٌ صغير يبحث عن عيونِ البناتِ ليُقبّلُها، ونسيَّ عمى عينيه حينما قَبَّل ساحرةً، يداه في معدة البنت ويد البنت في عينيه، يلتحمان ثم يتبخران في إشارة المرور.

و"أُحبك" تجلس على جسد العالم دون أن يهتز طرفها، تنتظر شمسًا كسولة، لم تأتِ لتأخذ ذراعيها في مشيةٍ فريدة على كورنيش الزمالك، والحُب يرتجف في تاكسىٍ عابرٍ، أنا على سطح الظُلمةِ أواربنا من الغربان وبقايا الجروح، وأنت بيننا تلضمنا في نبتة صغيرةٍ.

لُفنا أيها الغد الذي يروح، وغن لي كي أنام، تعبت من رؤية يدي مثقوبة وأحلامي شرائط منتوشة، ولا معجزةٌ ستبعثنا أطفالًا يصنعون من الجروح حلوى، كما إدعى صديقٌ لم يعد هنا، لم كذبت عليّ يا صديق ؟ ..
...

هناك 3 تعليقات:

  1. الحمد لله اولا :)

    رائع ثانيا

    رائع اوى ثالثا

    رائع يا نون رائع وده اخيرا

    ردحذف
  2. صحيح أننا فى عرض الطريق ينظرنا العابرون فنتلفع بالتورية، لكننى سئمت ذلك. بودى الآن لو احتضنتك فأرحتك وليقولوا ما يقولون

    ردحذف