28 مايو، 2013

عن انشطارِ فراشةٍ


أوقفني في المفترق وقال لي: أُريدُك، أوقفته في المطر وقلت له: أَتِمَّني، أوقفونا في الحفرة وقالوا: انسابوا في التعاسة . 

كما البلاد ضاعت ضعنا،  قلبي يتكسر قِطعًا ويَذوب، صوت نجاة في القُبْلَة " قالي في يوم يا حبيبتي خُدي القمر"، صوت فيروز في الحُضن " خُذنِي بِعَينَيكَ وَاهْـرُبْ أيُّها القَمَرُ"، صوت كاظم في اللهفة " أبوس روحك "، صوتي في البين يثقبه ابتعادك التدريجي، يبكي كحمامةٍ مصلوبةٍ، وصوتك الذي كنت أختبئ فيه أكله الموج. 

وجبات التلامس والالتصاق المُشتهاة انفجرت في الجسد، فتشققت أناملي لورودٍ مذبوحة، وأبحث عن يدك حول خاصرتي كي أغفو، فلن أحدثك عن حبوب المنوم التي صارت عيناي تشتهيها وتُدمنُها، ولا عن عينِ أمي التي تُلصقني في اللوم، تتلكأ عصبيتها على رمشي تنتظر أن تنقدَّ على قلبك الذي سرقني، فأواربك منها في البؤبؤ، والسواد أسقطني في فنجان البُن وأنا لا أعرف العَومَ كما أخبرتك، وحُبيبات القهوة التي أحبها أضحت تغرس حلقي بحُزنٍ صارخٍ، ألتهم السُكر بشراهةٍ بلهاء، فكل هذه التعاسة تُذوبني في المِلح.

و"لم يَبقَ في الليلِ إلا الصّوتُ مُرتَعِشاً إلا الحَمَائِمُ، إلا الضَائِـعُ الزَّهَـرُ"، ووحدها البُقع غزت صدري، قَلَبَتني على  بَطْني في القتامة، أنا لا أحب نَومة البطن، تُذكرني بلهاث العفاريت التي تُلاحق كفي الآن، ولقاؤنا الدافئ يسقط في فم فيروز، يقاوم الغرق، علاقتي بفيروز أصبحت معادلةً لعَدِّ الهزائم، يَكحَتني غنائها " يا حزني السعيد انتهينا وتودّعنا ما بنسى شو بكينا وصلّينا تا تضلّك معنا فيروز التي كانت مني كل هذا العُمر اقتربت من كُرهها حتى لا تكرهني أنت .. تُرى ستكرهنا وتنسى ؟ . 

تُرى أصابع الشوكولاتة الذي أمصصتها لفمي ستختفي بعد أن تبخرت قوافيك ؟، وعن امتصاصك للفراشات التي خرجت من أصابعي بعدها لمن ستذهب الآن ؟، عن شاي الفانيليا الذي يفوح بالحنين كيف أوقفه ؟، عن قطع -المارشيملو- التي أسيح معها في الفقد وضحكتك تتسلل لشعري " مارشيملو ! الله يرحم جدك "، من سيستفز ضحكتك بـ "أنا جدي قائد طابية" ؟، عن عطش روحي، وعن أن تلتئم ضلوعي ثم تنشطر فجأة لفراشاتٍ ميتة وشرائطٍ سوداء وشوقٍ يبكي على ركبتيه في دورق الأسماك المسعورة، عن كل ما يغمرني بالشغف / الاحتياج، عن وردةٍ / قطعةِ شوكلاتة لم أجدها لأُنبت بَرَاحُكَ في الخرائبِ، عن كل ما سبق فلتقل لي وقاحة العالم ما المفترض أن أفعله لصدِّ كل هذا، وقلبي يتقطع كجنيةٍ تُكفر عن ذنوبٍ لا تعلُمها .

أيتها الحياة قد طَفح دربك وأنا مُـتعبة كفاصلةٍ مقطوعةٍ في نهاية السطر، أبكي بوجعٍ جارف، أيتها الحياة ما العمل !..

هناك 3 تعليقات:

  1. يا لهوى يا نهى
    ...
    كل شوية اكتب كلمتين وامسح

    مش عارفةاتكلم على انه نص
    ولا انه واقع

    ياريته نص بس لكنه يقينا وبمعرفتى القليلة بك واقع

    انا مش عارفة اكتب
    انا بهبل
    سامحينى

    سادعوا لك
    سادعوا
    :(

    ردحذف
  2. ربما ما زال يضحك الآن لأنك جدك قائد طابية، لكنه ضحك المرارة لا الغبطة. ربما لو لم يكن جدك قائد طابية، وكان مجرد جندى فى الميدان، لتقاربت المسافات، ولضاق ما اتسع. المشكلة يا صديقتى أن جدك كان قائد طابية فعلا! :)

    وفى الصورة، يرتدى صاحبنا قبعة أراها من قش، ويضع فى أنفه كرة حمراء؛ بينما تنساب دمعتها لتقسم القلب الذى على الوجنة. قلبها مكسور فيما أرى، ولمسته – فيما أحدس – حنون، وإن وشت بالعجز. ورغم زىّ المهرجين، لا يبدوان لى كمهرجَين على الإطلاق، إلا أن يكون تهريج الظاهر الذى يخبىء تحته ما يخبىء. يقول ناجى فى الأطلال: انظرى ضحكى ورقصى فرحا/وأنا أحمل قلبا ذُبحا، ويرانى الناس روحا طائرا/والجوى يطحننى طحن الرحى

    أما عينا أمك التى تلصقك فى اللوم، فتذكرنى بفيروز .. فيروزَ ثانيةً: بتذكر آخر سهرة سهرتا عنا؟ بتذكر كان فى واحدة مضايق منا؟ هيدى امى .. بتعتل همى .. منك انت. وكيف نلوم عتلان الأمهات لِهَمِّ البنات! ولو لمناه، فَفِيمَ يُجدى؟

    وكاظم الذى "باس الإيد" و "باس الراس" و "باس الرقة، والإحساس" – ناهيك عن بوسه الروح – يغنى الآن – فى اللهفة – لـ "الحب المستحيل": أحبك جدا وأعرف أنى أعيش بمنفى، وأنتِ بمنفى، وبينى وبينك برقٌ ورعدٌ وثلجٌ ونارُ. غير أن مأساته تكمن فى: وهل يستطيعُ المُتَيّمُ بالعشقِ أن يستقيلا؟، وإجابةُ السؤال تجيب سؤالَ الكراهية

    أوقفتها فى المفترق، وقلت لها: أريدك. وأوقفتنى فى المطر، وقالت لى: أتِمّنى. فأوقفونا فى الحفرة، وقالوا لنا: انسابوا فى التعاسة ... فانسبنا

    فصَبّرَ اللهُ المنسابين

    ردحذف

  3. تدوينه رائعه

    موجعة حد الألم .. تفاصيلها بسيطه حد التعقيد

    معانيها مغلفة بالشجن .. ممزوجه بالوجع

    دمت مبدعه ..

    تحياتي

    ردحذف