16 أغسطس، 2013

غمازتان


عن الغمازتين اللتين لن أنجبهما في بلادٍ تعصرنا كخِرْقَة بالية، وتسحقنا كورق الشجر العجوز، شِبنا وقُتلنا كثيرًا بالأمل، يا بلاد تُعوِمُنا في دمائنا، وتُغرقنا في الصدمة، وكل ما يملؤها هو الدم والكذب .. هذه البلاد تكذب أكثر مما تتنفس يا عيالي الطيبين !

فكيف أحدثكما عن جدوى الحياة، والهليكوبتر تنزل على سطح أحشائك، فتجري العساكر في الوريد، ودبدبة الدبابات في رأسك، وقلبك رشاش متواصل، ليستقر الحُلم على الكوابيس؟. 

كيف أعدكما باحتضان دافئ وقُبلة ملونة، وحضن وسادتي ضيقٌ كلما ضممتني تَفَتَّتُ؟، كيف أُعلمكَ أنك " يُوسف " المُثمر لأضلاعي وأيامي العجوز، كيف أُعلِمكِ أنكِ " لَيْلَى" نَشْوَة الخَمْرلكل ما يعانيه قلبي من الجُرح فيذوب بكِ في بَدْءِ السُكر، كيف وبلادي / بلادكما مُنهارة في عيني وصدري ينكمش من قِمامتها ؟..

يفقد التحرير معناه، وتفقد رابعة براءتها، وتفقد البلاد أن تكون وطنًا، وحينما تتكسر جماعة الإخوان لن أندم إلا لموت عيدانها البريئة فقط، ولوجود العسكر يخنقون دماءنا، ويخفقون أضلاعَنا ككريم الشانتيه، ولكل الغل الذي يملأ البشرية وينتهك أعصابنا، ويأكل أمعاءنا بشراهة، حتى لأني لا أستوعب لبنان وسوريا كيف صمدا، فكل ما يحدث فوق طاقتي على الانتماء !

ببساطةٍ أنا هشة .. فكيف سأطبع على وجهي نجمتين لأبتسم بعد كل ذلك وأنجب غمازتين ؟

هناك 9 تعليقات:

  1. الواقع استقر في الكوابيس يا نُهى..

    ردحذف
    الردود
    1. امممم هو الواقع ما اتحركش عشان يستقر أصلًا هو ثابت ع موقفه من الزبالة :) الحلم اللي كان محاولة وقلبت معجنة :)

      حذف
  2. اتفاقُك أو اختلافُك مع الإخوان ليس المحك، إنما المحك فى رفض الدم الحرام/كلِّ الدام الحرام من جهة، ورفض العسكرة من جهة. عرفتِ فالزمى، بلا تراجع، وإن أقمتِ - إلى الموتِ - فى البؤسِ والكابوس؛ تلك ضريبةُ الآدمية، وحقُّ الحرف؛ كيلا تكونى ممن يضاجعون الكلمةَ سِفاحا .. وما أكثرهم! ولستِ - فيما أعرفك - كذلك يا يمامة. ظلى ضميرا

    أما يوسف وليلى، فربما استطاعا أن يفعلا ما لم نفعل، ويكونا ما لم نكن
    لو ضاع منا الغد يا صغار
    ضاع عمرنا سدى

    وفى الأخير، أشكر لك الموقفَ الذى لا يساوى - فى محاولةٍ خسيسةٍ للتجمّل - بين كلِّ أحدٍ وكلِّ أحد

    سلمتِ، نهى

    ردحذف
  3. فاتنى أن أنوه إلى الأسلوب الذى تعرفين ولعى به، تعرفين، صحيح؟

    وليتهما يرثان الحسنة :)

    ردحذف
    الردود
    1. احتمالية أن يستطيعا فعل ما لم نفعل والموضوعة تحت رحمة بلد تأكل أخضرها ويابسها وضلوعها وحتى أبنائها الطيبين لتبقي قيئها فقط ! تجعلني أشفق عليهما من خراب المحاولة يا محمد

      وليتهما لا يرثا غيرها فالباقي خراب ..

      سلمت دايمًا :)

      حذف
    2. بل الباقى ممالك من عبيرٍ ومرمر :)

      حذف
  4. نحن ننطفىء كشموسك يا نهى ؛ أبكي غمازتين لن انجبهما انا أيضا و ابكي غمازتيك ؛ لنا الله !

    ردحذف
    الردود
    1. سلامتك من الانطفاء والبكاء يا هدير ..

      واللهم يجعل لكِ "غمازتين مُضيئتين" لقلبك :)

      حذف