5 أغسطس، 2013

كائنٌ مؤقت

أن تصير مهترئًا كورقةٍ أغرقتها المياه، وانطلقت لتُفحمها الشمس بكثافةٍ، فألقتها الريح مُبعثرة على الجوانب كلها، هو شعورك حينما يغزوك المرض وتنكسر روحك في الوحدة، لا شيء يُشبهني الآن غير ظلي الذي لا أراه في المرآة، إلا مخدوشًا ومُتعبًا كالتصاق الوطاويط بالجدران في الظُلمة، لا شيء يحميني مني الآن غيرك يا رب، وحُضني الذي صار أقرب للفراغ من الضمَّة، لو كان العابرون على غير ما عاهدتهم به من الخُذلان لما ارتكبتنا الوحدة، وكل ما يُطمئنني أنه حينما نموت  سينسانا الجَمعُ لكن ستبكينا الحوائط وتشيخ علينا، تتَوَرَّد الحُفر الذي طالما اختبئنا فيها بفراشاتٍ وقُبلٍ من أحلامنا الضائعة، لو مُـتنا وحدها الحوائط سيوجعها الوحدة ..

كان يجب أن أحمدك على الشفاء وعلى البصيرة التي صارت توجعني أكثر من سهمٍ غليظ في القلب، حتى غدوت لا أفهم مَعْنىً لـ ( ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ) غير حبلٍ حول الرقبة ورغبة في الانتهاء كإسفنجة معصورةٍ، لكن كل شيء سيمر، وكل شيء سيبقى، وكل شيء سيحوم حولي كأشباحٍ ميتة، وعلى كل شيءٍ سأحمدك، لكن بنفسي الذي تبخرت في الخرائب وبالضحكة التي أكلتها الحياة بعد الطفولة ونبتت لي شموسًا ميتة، كيف ستهديني يا رب ؟ .. في كل هذا الخراب والوحدة .. كيف ستهديني يا رب ؟ كيف ستهديني يا رب ؟!

هناك تعليقان (2):

  1. لو كان العابرون على غير ما عاهدتهم به من الخُذلان لما ارتكبتنا الوحدة"

    سنموت و لن تبكينا سوى الحوائط ؟!
    اوجعتني !!

    لكن الله رحيم ؛ الله يداوي المحزونين يا نهى و يربت قلوب المخذولين .

    ردحذف
  2. ونعم بالله يا هدبر :) دمت طيبة

    ردحذف