19 سبتمبر، 2013

مثلث برمودا

( القهوة مكان. القهوة مسام تُسرِّب الداخل إلى الخارج، وانفصال يوحد ما لا يتوحَد إلا فيها هي رائحة القهوة. هي ضد الفطام. ثدي يُرضع الرجال بعيدًا. صباحٌ مولود من مذاقٍ مُرّ، حليبُ الرجولة. والقهوةُ جغرافيا ). * درويش

 صباحٌ قهوة: أيها الهاربون من الضياع، تفركون الكلام بحثًا عن مخرجٍ غير الغياب.

صـبـاحٌ عـبث: عن وطنٍ يضخ حربًا أهلية في أوج بدايتها، وعن وطنٍ يضخ مقاومةً هزيلة وخيانات، وعن وطنٍ تقطعه حكومته ومعارضته كلحمٍ نيء، كيف فرحوا بنقطةٍ باهتة كـ " أرب أيدل" !

صـبـاحٌ طيبٌ: الشاب المُلتحي يضحك في كل هذا البؤس، ابتسامته فرج، يجلس جانبه تنين متحرك يريد استفزازه سياسيًا "إنت مبتسم ليه قوي يا شيخ ؟"، يرد ببساطةٍ " ربنا قال كده"، فإنسخط التنين قردًا وانخرس، وأنا لا أعرف كيف أصبح العالم على كل هذا الغل !

صباحٌ متوسطٌ: " الكل بيهري لأبعد مدى .. لماذا لا يُصاب هذا العالم بالسكتة يا رب ؟ "

صـبـاحٌ خبيث: العجوز الملتحي ينظر إلينا بإزدراء، يُغلق طرف سماحته، ويسبنا دون ذنبٍ غير أنه غاضب من صدره الضيق ورحيل الذين آمن بهم، لو يصفعه القطار الآن سيُدرك أن " ما يخليه في حاله .. كلنا في الهوا سوا ".

صـبـاحٌ صدفة: أم كلثوم تتوغل في أضلاع الميكروباص وتقتل أرواحه الشريرة ( خليني جمبك خليني .. في حضن قلبك .. يا ريت زماني مايصحنيش  مايصحنيش مايصحنيش ).

صـبـاحٌ بعيــد: صديقي مازال يخبرني أن الأحلام في أوروبا تُشبه الفانيليا وأن الشوكولاتة ستطهرني من الهلع، وأخبره أني لا أعرف من الأحلام غير " السبانخ " والشوكولاتة تذوب بسرعة أكبر من دقات الفزع على صدري، تُرى سأنجو يا صديق؟ .

أتناثر كقطع، أنساني في القهوة كثيرًا، أحتضن الوسادة، اقرأ بتوهانٍ بالغ، وأشاهد الأفلام بشهوةٍ، أشمها واتخللها وألامس أعضاءها وأذوب فيها، كي أنسى كل الكره الذي ملأ الخارج، وأنسى كوني مازلت أخاف بشدة .

هناك 4 تعليقات: