23 أغسطس، 2011

سوناتا عكسية



لن أتحدث عن مُدن الحلوى التي غرقت في هاوية النسيان،
فقمت منها صائمةً عن الحلم ..


كنرجسٍ يغني لنبوءة البنفسج ، كان الرحيل واسعاً ..

الناس يختفون في الأيام وعربات المترو تدوس الأعين ، سيكون الحبيب غداً عدواً ما قتل تنانينه في فتحات القلب ورحل ، صديقتي لن تعود صديقتي حين ترحل وراء البلاد وتنسى كثافتنا هنا ، صديقي راحل في حضن الزوجة حين تغار وحين لا يعلو غير عواء العُمر ، والذي جاء من حبٍ بعيدٍ كان عادياً في جسدي سأعلق رجوعه على صورتةٍ قديمة وأرفضه ليرحل ، وكل الأهل يتبددون في خربشة الذنب ، ليبقى تلصص الاشباح على صدري وقلبي يطير مهرولاً ويهبط بالجثث ..

وطن أكسبني لذة النجاة حين ابتعد .. يفزعني أطفاله العميان ، يمرون جميعاً على أطراف أصابعي متسللين إلى روحي ، والرحيل يُذوبني خفيفاً كالهواء وثقيلاً كابتلاع القطط الميتة ، الكل يفر لنهارِ الناحية الأخرى وأعود لليل الناحية الفارغة وعبثية العام ..

لم أع كون المذياع يعيد الغصة ( دايماً نلاقي الخوف واقف في سكتنا ) إلا بعد أن وجدتني داخله أُقطع أنفاسه بشدة ، وصوت أمي على طرف الحياة ( بُكره خير ) ، ولا أحد يعرف سر التصاقي بشاشة الحاسب لساعاتٍ غير عقلي الذي يُسقط في الشاشة أمعاء الذاكرة ..

كان النداء يدور في جسدي بأنكَ تهرب من الواقع بالرسائل والوراء واللعنات الورقية .. فتنظر للحياة من الأعلى وتحايل سراباً واضحاً لا يدركه الجميع وتدركه أنتَ ..

وخوفي كان يمشي على حوافٍ هشة لا تنتظر أكثر من أن تُسفلتها بضمة يد ، لكن الضفادع في صدورنا كانت أعلى مني ومنكَ حين لم تلتفت لحجم الجرح والفراغ ، مشيك المحموم على الأحداث لم يتمهل كي يُفهمني الحقائق ، كنت أكرر تسامحي وقتها وكنت تسهو عنه بانشغالك للذي لن يحدث ، تلتحم بالآخرين / الآخريات / الجميع وتنفخ في عيني البُكاء ..
تفر من المواجهة كعادةٍ تامة برسالة صماء .. قافزاً في سجادة الصلاة وخطبة الجمعة ، بإيقاعٍ ميت تتسلق الغفلة لتنسى كون الله يفهم الأفعال والمسميات مهما لونتها طيورحفلات التنكر ..

حينها انشقت السماء باكتساح الوطاويط ففاح الكذب من البيوت ، وتهاوت الاشجار بتعبٍ على كتف الأرصفة وسُكارى اللحظة .. فشدتني الشوارع لرقصةٍ متعثرة ، والوقت يفور سريعاً حاداً ، لن ينتظر بُطئ البعث وكون الأجساد مازالت على طرف البحر ينقرها الوجع ، لن يحتمل إلا أن تعتزل الروح بخفتها ثقباً ضيقاً في أعماقي ، وأنا أَذوب كونكَ رؤيةً اوهمت العالم بنضوجٍ في الرأس ثم أوقعته برشاقةٍ طائشة ، حين حضنت أنتَ جنون الأعماق ورميتَ أعضاء الأسماك في حبٍ عائم لأقوم دوننا ..

فقفزت أنا من سُلم الروح ، وقَبَّـلتُ جُرحي ..

20 / 8 / 2011

...
اللوحة لـ : duy huynh ( Metamorphosis of the Leaf Butterfly) 

هناك 5 تعليقات:

  1. احساسك عميق جدا وكلماتك قوية ومعبرة..ممكن أكون شايفها دسمة جدا كمان..حسيت لما قريت كلامك انى محتاج اقراه مرة كمان وبعدها مرة كمان ولسة أظنى هاقراه تانى..سعدت بكلماتك .. تقبلى مرورى

    ردحذف
  2. شدتني الشوارع لرقصةٍ متعثرة ، والوقت يفور سريعاً حاداً ، لن ينتظر بُطئ البعث وكون الأجساد مازالت على طرف البحر ينقرها الوجع ، لن يحتمل إلا أن تعتزل الروح بخفتها ثقباً ضيقاً في أعماقي ، وأنا أَذوب كونكَ رؤيةً اوهمت العالم بنضوجٍ في الرأس ثم أوقعته برشاقةٍ طائشة ، حين حضنت أنتَ جنون الأعماق ورميتَ أعضاء الأسماك في حبٍ عائم لأقوم دوننا ..
    --------------------
    اسمحي لي ان اقبل روعة حروفك .. وان اقف احتراما لهذا العرض الواعي لقيمة الكلمة و الصورة ... قلما استمتع لهذه الدرجه

    ردحذف
  3. as the other side of maybe

    so ?

    ردحذف
  4. كتابة لاهثة تجلد القارىء بسياط التتابع المحموم، لينتهى من النص وبداخله شعور بالرهبة من شىء تتعذر تسميته، وكأنه "الجليل" الذى تحدث عنه كانط، وكرست له ما بعد الحداثة

    الآن إذ انتهيت من النص (لو صح أننى انتهيت منه)، من حقى ان أقف قليلا لالتقاط الأنفاس

    بورك من قلم :)

    ردحذف
  5. صبري
    انا الأسعدة بكلامك ومرورك

    تحية لوجودك هنا :)
    ...

    سهر
    مافيش استمتاع أكثر من وجودك
    دمتِ جميلة :)
    ...

    غير معرف
    so ?
    ...

    محمد
    هو للحقيقة "الجليل" هنا تعليقك

    بورك مرورك دائمًا:)

    ردحذف