1 أبريل، 2013

شجـرٌ يجـف






وأتساءل ما الذي يحدث !

 

فـ " لأ " كانت سهلةً عليها
حينَ هاجمتها الظروفُ لتكونَ ضدكَ ،
ووجعتها في البُعد .
فلا تخبرها عن رسائلكَ التي اختفت ،
ولا عن أسباب ضحكتها التي قضمتها اتصالاتك المتقطّعةِ ،
لا تخبرها أن السيارةَ التي أخذتَها بها للسماءِ 
اقتحمت عليها الأرض ،
وكسرت قلبها في الغياب ،
فهي لم تستوعب طعمَ التوتِ بعد !

قال : ( يا ريتا أعيديني إلى جَسَدي لِتَهْدَأ لَحْظَةَ
إبَرُ الصَّنَوْبِر في دَمي المَهْجورِ بَعْدَك )*

 
وقالت : ( ماشي ! ..
حبيبي ماشي )


وجيشٌ من الحشراتِ نزلَ على صدري ،
قلبي سقط
وبين شجرتين تبكي الفاكهةُ ،
الأمطارَ تسحبها السماءُ فجأةً ،
وقرصُ النحلِ في معدتي يُفيقُ الشوارعَ .
وفي لحظةٍ مجروحةٍ
تخترقُ الأرواحُ عينَ البنتِ التي تُمسكُ يديَ،
النائمون في الطرقاتِ التائهةِ
لم يسمعوا صرخاتها ،
ويدي توجعني يا ... !
يا ... !
يا كلّ الراحلين .

" لن أرحل "
قالها شعبٌ من الأمنياتِ
وخالفها الوطنُ في سكته البائسةَ ،
ذلك الذي يقتلنا يوميًا دون داعٍ
بخناجرِ الطحالبِ البشرية
حينما قلنا " لا "،
وحده طفلُ الشوارعِ أضحكَ الوطنَ
وقتل خناجرهم ،
مات على جنةٍ من " البطاطا " ،
والحاكمُ والعسكر
يتذبذبان في القيامة !
 

حولَ فنجانُ القهوةِ
أُعلمّ نفسي إحكام كفي لأختصر الحنين،
وفوق طاولة الهروب اتحدنا
مارسنا جنون الرقص،
اتهمني بالعناد ثلاث مراتٍ
ثم هرول لقلبه ،
وفي جدارٍ مصمتٍ بقلبه حبس وعوده .
خانته يدهُ مرتينِ واتصلت ،
لكن صوتهُ أغلقَ العبارةَ بسرعةٍ
وظلت الـ " ألو .. ألو .. ألوو "
مُعلقةً في حناجرِ الصدّة ،
وظل الراديو :
( قولوا لعين الشمس ماتحماشي،
أصل حبيب القلب صابح ماشي )
..............
ديسمبر 2012
*الجملة لـ  محمود درويش

هناك 8 تعليقات:

  1. يبدو أن أمل دنقل كان مُحقا عندما قرر أن من يقول "لا": "لا يرتوى إلا من الدموع"، تستوى فى ذلك "لا" السهلة التى تكونُ حين "تهاجمنا الظروف"، أو "لا" الصعبة التى يقتلنا – إثرها – الوطنُ "بخناجر الطحالب البشرية"، وفى كلِّ الأحوال، لا شىء سوى "إبر الصّنوبر" و "جيش الحشرات" التى "تنزل على الصدر"؛ حتى ليتساءلَ المرءُ – فى إحباط – هل يستأهلُ الأمرُ حقا موتَ "طفلِ الشوارع"، ولو على "جنةٍ من البطاطا"؟! خصوصا وأن "ضحكةَ الوطن" كثيرا ما تتبدّى ضحكا "على" لا ضحكا "لـ". ليس غريبا – إذًا – أن نتمرسَ على "إحكامِ أكفنا حول فناجين القهوة"؛ "اختصارا للحنين"، ولأشياء أخرى كثيرةٍ .. مؤلمة. آه لو أمكننا اختصارُ هذا التعبِ اليومىِّ نفسِه، بدلا من كلِّ هذه "الضحكاتِ المقضومة"، والقلبِ "المتكسِّرِ فى الغياب"، ووجيعةِ ارتحالِ "الراحلين"! (يرى درويش – رغم كلِّ ذلك – أن "على هذه الأرضِ ما يستحقُ الحياة" – – – فى المقابل، يقترحُ هاملت "طعنةَ خنجرٍ" كوسيلةٍ للحسم .. لولا ما نخافه – يقول – مما قد يكونُ بعد الموت). أما الـ "ألو" فستظل – أبدًا – "معلقةً فى الحناجر"، ما دام قدرُنا أن "يمشى حبيب" مع كلِّ طلعةِ شمس؛ لتعودَ الرسائلُ إلى "الاختفاء"، والاتصالاتُ إلى "التقطّع"، والسياراتُ إلى "اقتحام الأرض علينا"، فى تلك التكراريةِ الممضّة، التى لا تنتهى – بالنسبة لنا – إلا بـ "هدير الزمن الدوّار"، الذى "يبتلعُ الزامرَ والمزمار"، كما يقول صلاح عبد الصبور. يبدو أن "إبرَ الصّنوبر" لن "تهدأ" ولو "للحظة" يا ريتا

    هناك شىءٌ فى نفوسنا حزين
    قد يختفى ولا يبين
    لكنه مكنون
    حتى يأتىَ نصٌّ بديعٌ كهذا، فيثير شجنَ هذا المكنون. ربما أضفتِ لصباحى شيئًا من المرارة، لكنى لم أكن – قط – من أنصارِ التفاؤلِ الهيّن. فشكرًا لك، وشكرا للفاكهةِ التى تبكى بين شجرتين :)

    ردحذف
  2. رغمًا عن أي حزن تعليقك بيبهج يا محمد

    تحليلك أبدع من النص ذاته، بيضعني في مناطق جديدة ومقاربة لرؤية النص وشوارعه وحواريه بشكل مية مية يعني :)

    ذكرني تعليقك بجملة لشاعرة اسمها أديث سودرغران : "الألم يمنحني أعلى أرباح الحياة : الحب ، الوحدة ، ووجه الموت "

    ويظل الحنين عن تجربة ينكمش بمرور السيارات على الذاكرة .. يمكن لأنه كما قال درويش " على الأرض ما يستحق الحياة " حتى لو لم نقتع أنا عن نفسي لستُ مقتنعة لكن " أهه " مُحتمل :)

    ومسائك فاكهة الأغاني قول " يا رب " :)

    ردحذف
  3. يبدو أن الواحد مضطرٌ لأن ينحني هنا ويصفِّق مرتين ...
    مرة لعودة نهى جمال للكتابة بعد غياب، وكتابة هذا النص الجميل (حمَّال الأوجه، واسع الدلالة) .. ومرة لتعليق السيد محمد باشا .. الجميل الرائق!
    ..
    .
    دام لكِ إبداعك يا نهى ..
    وهذا الصباح ذهب :)

    ردحذف
  4. صباحك عظيم يا براهيم :)

    وإمنور

    بالنسبة لمقاومة ماكنش نص كات اغنية واسقاط جملة واتنشر غلط :) ثم إنه سؤال فضولي عرفت إزاي إنه كان فيه بوست بيه ! ده متشال من امبارح واتحط لحظة تكاد تكون ثانية ! :))))

    ردحذف
  5. لامؤاخذة إحنا مفيييش حاجة بتعدِّي علينا :)

    ردحذف
  6. نهى
    رائع هذا النص والذى قبله وكل شىء
    سعيدة اننى تواجدت هنا

    دمت بكل الحب

    ردحذف
  7. ابراهيم
    طيب :)

    _

    شيماء

    أنا الاسعد كونك هنا
    دمتِ بالجوار :)

    ردحذف