21 مايو، 2013

امتصّني جرسٌ بعيد يا طيب

أغطس رأسي في حمامٍ من الثلج ليتوقف عن التفكير، أجلس على قلبي وأتمنى لو أن تمر فوقي السيارات .. لكي أنسى الظروف / الحياة / الناس / الأهل / ونفسي، أنسى كوني أعيش بشكلٍ ما متكورة على جروحي المُلتهبة، إنها لا تتقشر إلا على وجعٍ جديدٍ يا رب، لو أني سيئة يا رب فلا ذنب للجميع..

صرت أكره الكتابة التي لا تأتيني إلا في الألم، لو كان الفرح بديلًا عنها لارتميت في صدره ورميتها لكلاب الشوارع، فقط لو كان .. لو كان يا رب !

في كل سكةٍ تخبَطني الحياة في الحائط أتركها لحكمتك، رغم علامات التعجب والاستفهام التي تنقر جسدي، وصدري يضيق ليخرج من عيني دون أن أعترض " أنا بس تعبانه " ..

أيها الطيب أخبرتني عني وأنا لم أكن أعرفني من مدةٍ طويلة قبلك، يكتبني قلمك الأزرق كالسماء / كقلبك، ولكن حبره ينغرس في عينيي المُتعَبَتين، أمسك قطعة النقود الخاصة بك واضغط بها على هلعي ليسكت، أُشبك أصابعي في الارتجافة، لا أعرف عددهم الآن بالمناسبة فكلما نظرت إليهم توجعني كفي.

أيها الطيب لم أقل لكَ أني أردت أن تحمل عني يدي في العبور، لأني ارتعبت من أن أصحو على افتقادك وافتقادي، أن أنسى روحي في السلام بيننا، أن أسقط في البكاء كما الآن، أن أضمني في بطن السرير لأختبئ من عيون العالم الميتة.

حينما حلمت بأنك ستأخذني إلى سفرٍ مُطابقٍ لأيدينا معًا، كنت أعلم أنك ستسحبني من كرةِ الثلجِ وتحفظني من التلعثمِ، لكني كنت أوارب قهر الظروف كي ننام في الحُلم معًا، ويتعبني أن " معًا " تكسرها الحياة في رئتي دائمًا ! .

صدري تحت ضرسي، قلبي في قدمي، صوتي مُمزق، وأهدابي تنتفض في طاسة الزيت، وإني لا أعرف الآن إلا أن أجمع عيالي الطيبين من الجُرح لأني جَرَحتُكَ دون قصدٍ وكنت أجرحني .

قلت لي " ما معنى احتياجك آية ! " ولم أُجبك، هي " احتياجك آية .. احتياجي إليك آية .. احتياجي إليك علامة "، لكن احتياجي إليك لم يُعجب الحياة.

قلت لي " إن الله على العرش استوى " وقلت لك " وإن الله يملأ الأماكن " ولم تقتنع، ففي الوحدة التي تعرفني أبدًا أريده هكذا، فلو لم يكن الله في الجوانب كلها لمُت وارتاح الجميع، فقل له أنك لن تكون هنا ليملأنا برحمته، فقلبي هَش وقلبُك يؤلمني، أنت ستبتعد حد التعب وأنا أفتقدك كفاية.

ولأني أفتقدك أريد أن أنام بشدة وصوتك هناك " نامي نامي يا صغيرة، يالله اغفي ع الحصيرة ".
....

هناك تعليقان (2):

  1. ولعله لم يقل لك أكثر مما قال لانشغال قلبه بالتضرع حين غزاه دفء القرب فذاق فعرف. ولعل ما عرف أن يكون مبهجا ومحزنا فى آن: مبهجا فى الأمنية، ومحزنا فى الحقيقة. ولعله أراد أن يحمل فى العبور يدك؛ اختلاسا للأفراح الصغيرة، قبل أن يقطعكما سيف الوقت. ولعله حَلُمَ فى هذه اللحظة بالسفر المطابق إلى المدينة التى تعرفينها ويجهلها. ولعله فرِحَ بالقلم الأزرق كالتعب فى عينيك لأنه كان بمثابة رابطةٍ تتحدّى اتساع المسافة. ولعله طرب لفرادة وقفتك المقبلة على جسده البارد والمتمنعة فى آن، فلا أنت قريبة حد الاندغام، ولا أنت بعيدة حد التلاشى – سنتيمترات تستفز الشوق الذى لا يمحوه الحضورُ تستثير رجولته فيشعر كأنك أنثاه. ولعل اللهَ يُحدثُ بعد ذلك أمرا، اللهَ الذى فى السماء، والذى "وهو معكم أينما كنتم". ليكن الله معكما يا صغيرة، فنامى، واغفى ع الحصيرة

    ردحذف
    الردود
    1. لا أعرف لهذ التعليق غير الابتسامة :)

      حذف