‏إظهار الرسائل ذات التسميات صورٌ مني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صورٌ مني. إظهار كافة الرسائل

8 يوليو 2008

فقدٌ ورَوح


" في غياب الشّمس تعلّم أن تنضج في الجليد "

هنري ميشو

...........

- لم يكن صحيحا من قال أن الكره عكس الحب ، بل هما احتمالين لنفس السؤال ، اتجاهين قد تصيب أحدهما لكن لا يعني تضادهما فهما شعورين من زاوية ما خرجا ليصنعا زاويةً منفرجة لا تتقابل ولا تتوازى ولا تخرج إحداهما من الأخرى ، لأنه سيتطلب إعادة السؤال وحينها ستكون بدايةً أخرى لشيء آخر أو قد تكون الانحراف من أحدهم للأخرهي محاولة فقط لعدم المصارحة باليقين التي تتوحد به النفس فهما يتشابهان في الاهتمام .. لذلك فتوازي الحب هو عدم الاهتمام ..
وكم هو مؤلم بقدر عدميته -

تذكرتها وهي جالسة تستشعره وتستشعرهم في روحانيات المكان تعلم أنهم بعيدون جميعا لن تسمح بأن تراهم مجددا .. من أخر مرةٍ بعيدةٍ قررت ذلك لن تسمح بلقاءٍ آخر إلا لو راودت الصدف خطوها على الخيانة .

كم تحتاجها مقولة مستغانمي في ( يجب على الأماكن أن تغير أسماءها, كي تطابق ما أصبحنا عليه بعدها, ولا تستفزنا بالذاكرة المضادّة )

تذكرها تلك الأيام المصاحبة كيف كانت سابقا ، فتكرهها تلك اللحظة ... لحظة التذكر والمقارنة حينما تنقر في وجهها أسماءً لم تعد في ذروة الفقد غير طيف ، وتقدح لهيبها في صدرها وحده ، عارجة بها في كل منحنيات الخواء .. مفعمة بالوَحشة وابتهالات المحاسبة ..

- متى قرر كل هؤلاء أني لا أصلح على خطٍ واحدٍ في سطورهم نمارس صلاة التنفس معا ؟!

- متى أقولها عيان ... لا أهتم

تتساءل لم لا تكون كالآخريين معها في نوتة معارفهم

مثل الملف الخاص بك تماما حين امتلائه ستقرر إعادة النظر فيه ومسح مالا تريده وتستطيع الاستغناء عنه وإيقاء ما تحتاجه بشدة وتعيد ترتيبه وتنقيته بما يتناسب مع مكانته لديك ، الشيء الوحيد الذي ستغفله الملفات التي نسيتها لفرط عدميتها لديك فوجودها كعدمه فافتقدتها ذاكرتك وفقدت هي مُسماها في دفاترك ، تواصل الانكماش من فرط تجاهلها

كنوتة المعارف لديهم بالظبط تحوي الاستثناءات ..

...

تسير هذه الأيام متحدية شرنقة الحياة حول عنقها ، وابقائها على تنفسها ولو مغمورا بالتثاقل والتعب ، صدئا كقاطني الكهوف المظلمة لم يعد فيهم بريق الخارج ...
ليس انتحارا أو رغبة فيه ، هي لا تملك تلك الجراءة التي ترميها في شهوته ، بل هي لامبالاة باردة تتسلل أوردتها منذ أن تمرغت في الوجع وقبلت المساومة بالخسارة .

تقول هي " انتي بتعدي الشوارع بلامبلاة ، وبتقابلي موتك بترحاب ... هتموتيني "

وتقول أخرى " بتسكتي كتير اليومين دول "

ورسالة من أخر لم تكن تنتظرها " مابيسألش عليا أبدا "

وأخرى على محمولها مجهولةً من عَالمٍ لا تعلمه .. وحدها من أرادت أن تعرف مِن مَن؟ ، لفرط تشابهها بتحيةٍ أرسلتها من زمنٍ ، لكم انتظرتها .. ظنتها تعطلت في حنجرة الأيام مبقية إياها على شفاه الأمل تمتص الصبر ولكن تخاف أن يخطئها الظن كعادته .. فلم تبحث

تشيعهم بابتسامة وتسكت لا يعلمون أن ما أمامهم جسدٌ خراب ، تخللته العتمة بخفوتٍ خبيث ، أمسكت خلسة بأطراف انطلاقه وخمدته بطرقعةٍ مفاجئة ، ولم تمهله .. أتبعته بمداهماتٍ متتالية من ركلات الفشل واليأس ، طابعةً على فمه قبلةً مغتصبة كل الحياة وأودعته كل الفقد والنفور ، ملقيةً إياه خائرالقوى .. مثقلا بكدمات الاهانة .. تفوح من عينيه احتراقات الدموع التي لم تجد مخرجا بين الجروح المكتومة .. فاتحة مدى النزف داخله وحده ،

لم يعد هناك مساحة للصراخ ... هو الصمت الفاجعة

لم تعد نفسها البنت التضحك بصدق
هم فقط لا يعلمون .. كم هي فعلا مُتعبة

....

الولد الذي كان يسير جانبها تُعاتبها عينيه أنها بعيدة … يُفرك أصابعها لينفض رائحة الثلج من ضحكاتها ويواجهها بهديةٍ وَعدَها بها ..

يُخجلها بإحساس الذنب وتقابله ببسمةٍ ضعيفة

- لم يكن هناك داعي

- انا عايز كده

- شكراً

يشعر بالبرد أكثر … فيهرب بعينيه بعيدا

- التكييف عالي

تستغرب !

- مافيش تكييف شغال ديه مراوح

يسكت ويديه تضغط بجرحٍ على الآسى وقبل أن تؤنبها سَكْينةٌ أخرى من الذنب تُفاجئه ..

- أنا رخمه أوي النهارده .. صح ؟!


- لا متقوليش كده أنا بس حزين عشانك


تنظر له وقبل أن تنزل من القطار وتودعه تطلب منه أن يسامحها ..

- لمَ ؟!

- لأني بعيد حساباتي وبحاول أسدد حقوق الآخرين اللي أقدر عليها


يحاول أن يمسك طرف الخيط المقطوع بينهما ويتحدى برودها بدفء اقتراب فيفشل بـ

- ايه انتي ناوية ع النهاية

- يمكن قَرَبِت الله أعلم

تزيد طرقعة الألم بأصابعه

- لا لسه بدري

رغم أنه أراد أن يقول " بعد الشر " ، لكنها تجمدت قبل وصولها لحضنها البارد اتجاهه ، وينطلق القطار مغلقا أمامه حوارا أخر من الثلج …

مفيقةً إياه أنه في الصيف ..

….


تسمع صوتا طالما أحببت رائحة الفقد والرحيل في لكنته

تحب القطارات …

وهي القطارات تتمتع بغموض الفراغات المخبئة بين تفاصيل الثواني والدقائق والساعات الراحلة ، توقع راكبيها في استفسارات الصدف وعدمية الإجابات ... هي فقط هنا تنتظر لحظة التعثر، كقصر وقوفها في محطةٍ ما تمنح الآخرين لقاءاتٍ أقل وتباعداتٍ أكثر وتعاقبهم بالوقوع في رغبات الفضول والدهشة


هي بداية الرحيل واللا نهاية منه ، هي الشروق على تنفسٍ عابر بين ذرات الحياة توقع غافليها في القدر .. دون أن تدركهم بموعد الغروب ، مع القطارات كالحياة هناك غروب مؤلم على الأرواح


تُرى لِمَ لم يجمعها إيمانها به هناك إذن ، ورغم ذلك يحدث كل هذا دون قطار؟


قد تكون مستغانمي صادقة هو ( رجل الإقلاع .. حتمًا
.

ريثما يأتي .

هو سيد الوقت ليلاُ. سيد المستحيلات. والهاتف العابر للقارّات. والحزن العابر للأمسيات. والانبهار الدائم بليل أوّل(

هو ( رجل غريب الأطوار ، لا يعرف كيف يتدبر أمر حب )

لم تركب معه قطارا قط في المرات التي كان يوصلها لم يكن يركب .. يقف عند منزل المحطة ويودعها ... أكان يختصر محطات الالتقاء والوداع فوق سحابةٍ من الغموض ليقتصر المسافة بينهما على التقاءاتٍ تبدو لها قصيرة ووداعاتٍ أقل .. من هامشيتها لم تتم ،

وأخر مرةٍ بعيدةٍ قبل ابتعادٍ مموهٍ لم يُهمه عدم سلامها ، تركها تذهب ملتحفةً بوشاح الخيبة ... تنفلت منها نورانيات بنتا تحيا بخبزٍ من الطفولة .. تُعبئها الحياة بعبق الموسيقى واختلاسات الشهد ، لتسكنها التهابات الكسر والمناجاة ... وحيدة ترتجف أصابعها بالتذكر فتقاوم حلوى رؤيته بحبةٍ من الغضب ، وتسكت ..

يؤلمها رنين محمولها ...

" جاي هدية حبيبك على جنح الطير .. باعتلك نسمة تجيبك بعجقة هالسير .. باعتلك نسمة تشيلك فوق هالطرقات "

حيث كانت تنتظر فقط أن ينسى غفلته وصمته ويلحق بها .. جاذبا يدها الواهنة واضعا شريطةً من أي عهدٍ وأنه لم ولن ينساها أبدا ، كما هي .. كما كانت .. كما لم يرى أحدا مثلها ... يرغبها بجانبه .

....


تدندن ..

" عاجقة سير وسيارات وصوت سكربينات "

تمسك بشجرةٍ ثم تدور .. تُكمل نصف دورةٍ وتفيق ، هي مازالت بشوارع الفقد وحدها .. النيل لن يحتمل رقصةً يتيمةً اليوم

اليوم صيف ، ولا شفاعةٌ بغير مطر ..

تسير ، تسير ، تسير .. كثيرا دون هوية ، تتقمص روحانيات روايةً تملؤها بفوضى الحواس ، عرفت منذ قرائتها مدى تشابهها بكاتبة تؤمن بالصدف تقول ( أليست حياتنا في النهاية إلا نتيجة مصادفات )

تركل العقل جانبا ، تتجاهل إشارات القلب بالارهاق وتسير بإيمانها ... وكإقتران روحها بكَ تذهب لمقاهي لم تذهب إليها تخالف طرقها في العودة والترحال ، تمشي في شوارع لم تراها أو تذكرها حينما يسألونها عنها ، تباغت العقلانية بكاساتٍ من التهور وقهوة من الانتظار

دون هدف ... غير أن تستدل على رجلٍ

قد أو لا تعرفه

....

هناك أماكن صاخبة منفرة لسكينة الأرواح ، وهناك أخرى باردة .. مباغتة لما تبحث عنه الأرواح من دفءٍ .. فيصعب عليها استحضار روحها بما ومن ترغبه ..

لكن اليوم هي فقط روحٌ غاضبة .. تأبى أن تتواصل مع إهانة احتياجها ، لم تستطع رغم وحشتها أن تُثنيها عن ثورتها ، لم تحتمل أخر جرحا خدشته بها .. مليئةٌ بالنقمة ، وهي الأرواح حينما يعميها الغضب تفقدنا وسائل اتصالنا بالاشياء والأخرين وتعطل ذبذباتها

يُثيرها تعارض كبريائها مع رغباتها في السفر والتجسد بالمسكونين بنفوسنا .. بالهلع ، فتفقد كل ألوان التريث .. تثور .. تصرخ .. تكسر كل ما كانت تتقنه من استدعاءاتٍ ، كل هذا داخلنا وحدنا .. بصمتٍ تخربش أحشائنا بقوة وتحفر ثقوبا تمتصها منا ... وتتركنا كخواءٍ دون هوية .. يزفر كل أنواع التعب .. يُطبق عليه الوهن ، فيهوى في براثن الغربة والتيه ..

تسمع سيمفونية لشومان من جهاز الكمبيوتر ترتل الوجع مع وردة من البنفسج تنحني على مكتبها ..

تريد أن ترقص معهم كي لا تبكي الآن ولا تقدر

تجر رجليها إلى الحمام .. عارية من الحياة ، تغطس وجعها في ماءِ الورد ، تنام فاردةً ضعفها على فراشه ، تستنشق رائحة الشامبو بالخوخ ، اي شئ .. أي شيء غير إحساسها بالغربة وخسارتها لأخر ما كان يوصل رسائلها لكل التي لم تعد تراهم ..

تُغمض عينيها الناعسة .. متسلقةً تضاريس الغياب ، وتُقبّل أخر نظرةً تذكرها .. وتسكن ..

..... " ماذا كان يضريك لو احتضنتني "

..........



26 يونيو 2008

من عاشقٍ في سماء الأندلس


يبدو أن الصيف جاء واضحا مبكرا هذا العام من بدايته على غير عادته بتخزينها لنهايته ، ليصدمني بالكثير وفي الكثير ولكن فالأتجاهل الحياة وسأمارس لغة الصمت كالعادة اتجاه كل الأشياء ، فاليوم لم يعد في جعبتي غير سكُوت ، حيث لن يُهم أحد مني غيره .. فليكن .

ونظرا لكِثر حزن هنا كما يعترض عليه البعض وما كرهه البعض وما لا يهم الكثير وما يثقلني أنا شخصيا ، ويثقل براءة المدونة وهي ما تهمني من كل السواد الذي يلحق بها مني ، فوددت أن أخفف وأحاول أن ألملم ما يؤلم بعيدا عن النوافذ ، ببعض ما يمتعني كثيرا في بعض حين وخاصة أني تذكرتها مع متابعتي الحالية للمرة الثانية .. مسلسل ملوك الطوائف ،

.......

هي الحكاية التي خلدتها الاندلس قبل أن تغرب شمسها على سنابك خيل الطامعين والغزاة القادمين من أقاصي الغرب ومن الشمال ، وحدها من بقي بعدما أُريقت الدماء ورفع السيف بوجه الموالين .. القابضين على جمر دينهم وعقيدتهم .. لم يبق شيء من آثار ومآثر الأندلس إلا وطالته يد التغيير والتبديل .. وامتدت إليه سيوف الغدر والانتقام ، ولكنها الحكاية المكتنزة بالإثارة التي بقيت ، فيها الحب بكل ما يحوي من غيرة ، ووصل ، وهجر ، فيها مد وجزر ، مطر وجفاف ، عاصفة ونسائم ، وكل متضادات الحياة ... والضد يُظهر حُسْنُهُ ضده .

هو :

أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي القرشي ، ولد عام 494هـ \1003م ينتمي إلى قبيلة مخزوم القرشية ، نشأ في بيت حسب ونسب ، الأب ثري صاحب أموال وضِياع ، ويعمل بالقضاء والفقه ، اهتم بابنه ابن زيدون فأحضر له الأدباء والمٌثقِيفين ، وعندما توفي كان ابن زيدون في الحادية عشرة من عمره ، وانكب بعدها ينهل من المعارف والعلوم حتى أصبح واحدا من أشهر الشعراء العرب

هي :

ولادة بنت محمد بن عبد الرحمن الخليفة "المستكفي بالله " أشهر نساء الأندلس ، وإحدى الأميرات من بني أمية ، جميلة شقراء فاتنة ، ذكية ، شاعرة ، متحررة ، رفعت الحجاب للمرة الأولى في تاريخ الأندلس ، كانت بعد موت أبيها تقيم ندوة في منزلها يحضرها الشعراء والأدباء ومنهم ابن زيدون ، فبادلته حبا بحب ، وهياما بهيام ، واحترقا بنار الحب والغرام ، وعاشا حياة محمومة بالحب والغيرة والمؤامرات ، وجمال الحكاية وإثارتها يعود إلى أن ولادة تقريبا - الشاعرة العاشقة العربية الوحيدة التي كان لها موقف واضح وصريح من الرجل كانت سيدة الموقف عكس كل اللواتي قرأنا عنهن ولم نسمع لهن صوتا ، أو نلمس لهن موقفا ، ولم نعرف إن كن معنيات بمجانينهن أم أنهن كن مجرد إناث في زمن " الأنوثة " .

......

إن قصة حب ولادة وابن زيدون واحدة من أجمل قصص الحب والغرام في تاريخ الأندلس وفي تاريخ الأدب العربي بصفة عامة ، في حدائق مدينة قرطبة الأندلسية بدأ اللقاء الأول بين ابن زيدون وولادة .... هو في ميعة الشباب ، وهي أُنثى رائعة الجمال ، تحت ظلال الأشجار الوارفة ، كانا يتساقيان كؤوس الحب .

وفي الموعد واللقاء الأول باح كل منهما بحبه للآخر فلما انفصلا صباحا انشد :

ودع صبر المحب محب ودعك .... ذائع من سره ما استودعك

يقرع السن علي إن لم يكن .... زاد في تلك الخطى إذ شيعك

يا أخا البدر سناءً وسنى .... حفظ الله زمانا أطلعك

إن يطل بعدك ليلي فلكم .... بت أشكو قصر الليل معك

وكانت ولادة نبيهة وذات خفة دم .. في مرة كتبت على أحد عاتقي ثوبها :

أنا والله أصلح للمعالي .... وأمشي مشيتها وأتيه تيها

وأمكن عاشقي من صحن خدي .... وأعطي قبلتي من يشتهيها

....

ومحدث القطيعة بين الحبيبين ابن زيدون وولادة يرجعه النقاد هذه القطيعة إلى أسباب شتى ، منهم من يقول إنها الغيرة وهي الأقرب سببا ، حيث أن ابن زيدون شاب وشاعر ووزير كانت له ألاعيبه التي تغضب ولادة وتجرح كبريائها ، من ذلك مغازلته لبعض جواريها لكي يثير غيرتها ، لما ذكر أنه في أحد الأيام استمع ابن زيدون إلى صوت جارية ولادة واسمها " عُتبة " وطلب منها أن تعيد ، فغضبت ولادة ولها في ذلك أبيات تهجوه إذ تقول له معبرة عن غضبها وغيرتها وكبريائها :

لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا .... لم تهو جاريتي ولم تتخير

وتركت غصنا مثمرا بجماله .... وصخت للغصن الذي لم يثمر

ولقد علمت بأنني بدر السما .... لكن دهيت لشقوتي بالمشتري

بينما يرى البعض الآخر أن سبب القطيعة بين ابن زيدون وولادة هو نقد ابن زيدون لبيت قالته ولادة وهو :

سقى الله أرضا قد غدت لك منزلاً .... بكل سكوب هاطل الوبل مغدق

وكان نقد ابن زيدون للبيت بأنه أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له ، وهنا اصطدمت ذات ولادة الشاعرية المتضخمة بذات ابن زيدون الناقدة ، وحدثت القطيعة .

وإن كان هناك من يرى أن القطيعة سببها انضمام ابن زيدون لحركة " الجهاورة " المعادية لبني أمية وهي بنت خليفة أموي .


ولكي تنتقم من صاحبها كان عليها أن تجد وسيلة ، وابن عبدوس كان وسيلتها ، فكلما جرحها ابن زيدون تمايلت نحو خصمه ، وكلما خانها ترفقت بغريمه ، فغضب ابن زيدون منها عندما بلغه أنها تستقبل ابن عبدوس الذي كان ينتظر بفارغ الصبر الفرصة لزيارة مجلسها ، وقال حبيبها يهجوها في سورة الغضب والغيرة:

أكرم بولادة ذخرا لمذخر .... كم فرقت بين بيطارٍ وبيطار

قالوا أبو عامرٍ أضحى يُلم بها .... قلت الفراشة تدنو من النار

أكلٌ شهيٌ أصبنا من أطايبه .... بعضٌ وبعض صفحنا عنه للفأر

فغضبت منه حينما علمت وقاطعته


وهو رغم كل غضبه وغيرته ما استطاع نسيانها أو كرهها بل عاد زاحفا يسترضيها ويمدحها :

وبنفسي وإن أُضر بنفسي .... قمر لاينال منه السُرّار

جال ماء النعيم منه بخدٍ .... فيه للمستشف نور ونار

مُـتجنٍ يحلو تجنيه عندي .... فهو يحبني ومني الأعذار

وزادها محبة واعتذار وقال :

ساء الوشاة مكاني منك واتقدت .... في صدر كل عدو جمرة الحسد

فليسخط الناس لا أُهدِ الرضى لهمُ .... ولا يضع لك عهدٌ آخر الأبد

لو استطعت لو كنت غائبة .... غضضت طرفي فلم أنظر إلى أحد

وظل يسترضيها ويرجوها ويندم على جرحها :

لو أنني واقعت عمدا خطيئة .... لما كان بدعا من سجاياك أن تملي

فلم أستثر "حرب الفجار " ولم اطع .... مسيلمة إذا قال إني من الرسل

هي النعل زلت بي فهل أنت مكذب .... لقيل الأعادي إنها زلة الحسد

ولما رضيت عنه وسامحته أرسلت إليه أبياتا تخبره بقدومها :

ترقب إذا جن الليل زيارتي .... فإني رأيت الليل أكتم للسرر

وبي منك ما لو كان بالبدر لم يلُح .... وبالنجم لم تطلع وبالنجم لم يسرر

لكنه في النهاية رجل يبحث عن اللهو والعبث ، قال لها مرة كي يغيظها ويثير غيرتها :

قد علقنا سواك علقاً نفيساً .... وصرفنا إليه عنك النفوسا

ولبسنا الجديد من خُلع الحب .... ولم نألًُ أن خلعنا اللبيسا

ليس منك الهوى ولا أنت منه .... اهبطي مصر أنت من قوم موسى

ولما غضبت منه وهجرته عاد إليها مشتاقا ، فهي ماكانت امرأة يمكن نسيانها حتى ولو حاول استبدالها بملكات الجمال ، فالقضية كانت قضية روح واحساس ، وهي لا تُشبهها امرأة .. أرسل إليها يستعطفها :

لعمري لئن قلت إليك رسائلي .... لأنت الذي نفسي إليه تذوب

فلا تحسبوا أني تبدلت غيركم .... ولا أن قلبي من هواك يتوب

وعندما لم تستجب له كتب يقول :

سأحب أعدائي لأنك منهم .... يامن يُصح بمقلتيه ويُسقم

أصبحتِ تُخطي فأمنحك الرضى .... محضاً وتظلمي فلا أََتظلم

يامن تآلف ليله ونهاره .... فالحسن بينهما مضيء ومظلم

قد كان في شكوى الصبابة راحة .... لو أنني أشكو إلى من يرحم

ويبدو أن ولادة تعبت من كثرة الجفاء ومن لعبة المد والجزر وأرادت أن ترتاح وتسكن إلى شاعرها ، فأرسلت إليه تقول :

ألا هل لنا من بعد هذا التفرق .... سبيل فيشكو كل صب بما لقي

وقد كنت أوقات التزاور في الشتا .... أبيت على جمر من الشوق محرق

فكيف وقد أمسيتُ في حال قطيعة .... لقد عجل المقدار ماكنت أتقي

تمر الليالي ولا أرى البين ينقضي .... ولا الصبر من رق التشوق معتقي

سقى الله أرضا غدت لك منزلا .... بكل سكوب هاطل الودق مغدق

ورد عليها ببيتين اثنين يقول فيهما :

لحى الله يوما لست فيه بملتقِ .... محياك من أجل النوى والتفرق

وكيف يطيب العيش دون مسرة .... وأي سرور للكئيب المؤرق ؟

كانت امرأة قوية تعاملت مع عشاقها بندية ، الأمر الذي سبب لها الكثير من الألم والشقاء ، وليس من السهل أن تكون المرأة حرة دائما ، هناك لابد ضريبة تدفعها من دموعها وحياتها .

عاشت القليل من لحظات الحب والكثير من أيام العذاب والمرار عذابها كان الرجل الذي لا يقل حبه لها عن حبها له ، وكانت ولادة ملهمة عظيمة ، وأجمل دواوين الشعر الأندلسي قيلت في حبها وجمالها ، وأحلى الموشحات الأندلسية كتبت عنها ولها .

حاول ابن زيدون عبثا تقديم اعتذرات تلو الأخرى ليستعيد حبه الضائع بلا جدوى ، وما سمعت ولادة له ، حيث نجح ابن عبدوس وأعوانه في تدبير مؤامرة ضد ابن زيدون لإبعاده عن طريق ولادة ، وبعد مدة قدم ابن زيدون إلى المحاكمة وحكم عليه بالسجن ، ولم يستطع السجن أن يمنع صوته من أن يتردد صداه في جنبات قصر الزهراء مرددا :

إني ذكرتك في الجهراء مشتاقاً .... والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا

وللنسيم اعتلال في أصائله .... كأنه رق لي فاعتل اشفاقا

ولكن ولادة كانت قد أصمت الأذن وأغلقت مزاليج القلب حينما دلت قصائد ابن زيدون على إخلاصه لحبه ولولادة ، فإنها بالتالي دلت على طبيعة ولادة العابثة اللاهية التي تتساقى كؤوس الهوى مع ابن عبدوس بينما الحبيب وراء القضبان يعاني الظلم والإنقهار والوحدة والإنتظار ، ويهرب ابن زيدون من سجنه ويعفو عنه الخليفة ويحاول استعادة حب ولادة برقيق الشعر وعذب القول علها ترق وتعود لأيام الحب الأول فيرسل لها قصيدته " النونية " الشهيرة ومن أروع ما كتبه والتي يقول فيها :

أضحى التنائي بديلا عن تدانينا .... وناب عن طيب لقيانا تجافينا

إن الزمان الذي مازال يضحكنا .... أُنساً بقربكم قد عاد يُبكينا

بنتم وبنا وما ابتلت جوانحنا .... شوقاً إليكم ولا جفت مآقينا

لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا .... إن طالما غير النأي المحبينا

وفي الجواب متاع لو شفعت به .... بيض الأيادي التي مازالت تولينا

عليك مني سلام الله ما بقيت .... صبابة منك تخفيها فتخفينا

لقد تمكنت ولادة من ابن زيدون حتى بهجرانها فقد فجرت به طاقات شعرية هائلة أغنت تراثنا الشعري ، فلقد أحب وتعذب وعانى من أجل حب ضائع وما تمكن من استعادته حتى آخر لحظة من عمره .

ومن المؤسف أننا لن نجد نهاية واضحة أو محددة لحكاية ولادة وابن زيدون ، هل تزوجت ابن عبدوس بعد أن هزم والدها وهرب من قصره في ثياب امرأة ؟ أم أنها عاشت في كنف ابن عبدوس مجرد عشيقة كما تقول بعض الروايات ؟

ولكن المؤكد أن ....

كلمات الحب تشتعل نارا بين أنفاسهم .. وبالمعاني التي تتدفق حبا وحنينا ، وفي حديقة الأندلس .. وجدت بعضا من هذه المشاعر.. كلمات قصيد محفورة على شاهدين .. وكأنهما ما بقى من الحكاية.. في إحداهما كتب مذيلا باسم ولادة بنت المستكفي " أخاف عليك ، من عيني ومني ، ومنك , ومن زمانك ، والمكان .. ولو أني خبأتك في عيوني إلى يوم القيامة ما كفاني " ... فيرد الشاهد المقابل لها ببيت ابن زيدون " يا من غدوت به في الناس مشتهِرا قلبي .. عليك يقاسي الهم والفكرا .. إن غبت لم ألق إنسانا يؤنسني .. وإن حضرت فكل الناس قد حضرا " .

تبقى الكلمات تتردد كما أرواحهم تهيم بالمكان .. تفتش عن أمكنة اللقاء .. وتتحين فرصة التواري عن العيون .. حيث العشق ينبض من جديد .. وحيث لا حدود للتشاكي .. وبث لوعات الفراق ،

ـ ومات ابن زيدون وماتت ولادة وبقي حبهما يحكى وينشد ـ
..........

بي اس : الموضوع منقول من أماكن مختلفة

9 يناير 2008

وشتي يادني



وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء
دفءُ الشتاءِ فيه و ارتعاشةُ الخريف
و الموتُ و الميلادُ و الظلامُ و الضياء
فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
..
كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر
.
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم
ودغدغت صمتُ العصافيرِ على الشجر


مطر

مطر

مطر

......

ومطـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرت
أول محرم 1429
وأنا وقصر النيل وأحلى اتنين بنات
.
يارب إن كان هذا اليوم صدفتي مع المطر وفي أكثر بقاعك حميمية لخطوي
فلا تحرمنا حنانك بالمطر وأعن كل محتار فهم كثير وكل موجوع وما أكثرهم
يارب أنت أعلم بالغيب لو لنا خيرا فيما تمنينا حققه
يارب قرب ما ابتعد وأعد ما افتقدناه سهوا
......
* أنشودة المطر للسياب
.

31 ديسمبر 2007

لعامٍ جديد..! لابد من وداع

ـ .... إستفسارٌ مفتتح للآتي : ـ
ـ ( لم يكن رفيقك طيبا ياذاك العام القادم بغموض الحدث وطعم النعناع اللاذع للتعجب ، لم يكن حنونا ليعطينا لكَ في سماءٍ أكثر فتورا وقسوة .. دون مطر ، فهل سيظل استقبالك بما مُنح لكَ من رداءة القرابين ، وهل سيكون احتضانك باردا كما بُعثت عليه ، وهل ستصافحني بعودة دون محايلةٍ على ذراعيك أو تدليلٍ لثغرك الأبيض بالأمل .. هل وهل وهل ، ما هو لونك المخبئ لي ؟! ) ـ
. . . . . .

ـ .... إهداءٌ وداعي للذي كان : ـ
ـ ( لعامٍ كان انتهاء الرمادية الساكنة للعام الذي قبله ، ذاك الهدوء الذي كان يدسني في رتابة الحلم وعادية السير ، يؤهُلني لأخذ زفيرٍ حادا قبل غطسةٍ مكثفة الاندفاع .. طويلة الاختناق .. ممتلئة الغرق

لعامٍ أوجعني بأكثر ما أعطى ، زجني في التعب والقدرة على كره الأعوام أو الأكثر فُجرا الثواني ، فلا أحد يكره الهفوات ولا يُرقيها في الذاكرة ، وهو علمني لعنتها في الثواني

لعامٍ رغم هروبي منه كان شاهرا للصدف وسريع الاندهاش ، له نقاط بيضاء هي ما تبقى لي من فلاشات الأمل ، وما غيرها شروخ أجادت التكون


لعامٍ صافحته بوحدةٍ طفيفه ، ويودعني بوحدةٍ سافرة
.
لعامٍ ... !ـ
2007
بجد ـ ماعرفتش أحضنك ـ
...

ـ تبقى سبب كل التعب وتزيد غضب ده اللى انكتب فوق الجبين ملوش دوا ـ * ) ـ

. . . .

لكل ما رحل أو سيرحل وسأظل أحتاجه
.
ـ وسط الشوارع
ناس كتيره مروحين
والناس ياقلبى هما هما
وهوا فين؟! * ـ

. . . . . .
.
مين عالم يمكن ؟ أرجع أحلم

* سيد درويش
* إليسا
* محمد منير
.

27 ديسمبر 2007

اسكندرية يافريسكا

شط إسكندرية يا شط الهوى
رحنا إسكندرية رمانا الهوى
يا دنيا هنية و ليالي رضية
أحملها بعينيه شط إسكندرية
في يوم 2 ديسمبر 2007 روحانيات سفر في اسكندرية ... لن أنسى يومي الأول وحدي باسكندرية مع الجميلتين غادة وياسمين دون قيد الرقيب ودون يدٍ استند عليها ذهبت أيام الجامعة للعين السخنة وفايد لكن أسكندرية تظل هي حورية البحر الأولى..
اسكندرية ذات الظهور الفارض لهيمنته الممشوقة القوام كحوريات الأساطير الرومانية العراقة ... المائلة للطابع المصري .. بهي الطالع بملائة لف كتلك التي يرتدينها ذوات العينين المختصرة المسافات والممغنطة الهوى ....
اسكندرية عروس المتوسط حنينك لا يكون عاديّ العبير بل زاعق اللهفة
حينما وصلت محطة مصر لم أستطع منع ابتسامةً عريضة كضائعٍ اهتدى لغايته الرائعة الانتشاء

عند كافية عمر الخيام جلسنا فترة فما ابهى صباحك يااسكندرية وما أنعشه كحمامٍ دافئ في فجرٍ مغموس البرودة
بعدها سيرنا لبينالي اسكندرينة واستمتعنا بشحنة عالية الجودة من الفن ؛


شدني الكثير به لكن ملحوظة للاعتبار ، ليس لي علاقة بفن وصف اللوح أو ما هو التعبير الذي أراد الرسام أن يوصله إلينا ... فأنا اكتفي بإحساسي المتفاعل معها لحظتها سواء كان صحيحا أم فادح الخطأ ، فهو ما أدمجني مع اللوحة وهو ما لا يفرضه علي الرسام وله الشكر


اللوحتين القادمين لـ يوسف معتوق من أكثر اللوح التي استوقفتني ؛


هذه شعورها ممزوج بنوع من الثورة الهادئة ومشاعر متضاربة ، عُدت إليها مرتين بشعور مختلف ، ما أحسسته فيها أنها تتناسب مع مراحل تفكيرك الحالية وتختلف في كل مرة على حسب حالتك النفسية
غير أنها حينما ركزت بها لاحظت أن ألوانها جميعها تجمع دواكن الألوان حتى الأبيض ليس نقيا تماما ، غالبا الاحساس الذي سيستدرجك حين النظر إليها يمتزج بالألم سواء كان حميميا أو صارخا



هذه لم يريحني فيها إلا استحواذ الأزرق عليها باستثناء ماهية الصورة من الأصل لأنها قد تعطيك احساس بالبحر وسلحفاه وصوره مموهة لشخص غائم المعالم ، لكن ما جذبني لها تفاعلي مع الأزرق كلون موشي بالحنين ... كحالة دافئة ، هادئة التفاعل

. . . .


هذه اللوحة لم تأخذ من كثير لاستشفافها بل كانت أول جملة صفعتني حين النظر إليها ـ حالة من الشرخ الحاد في النفس ـ

. . . .

سيليفي جوبيتر ـ sylvie jaubter ـ
وهي تقول ـ إن اللون يلعب دورا فعالا متغيرا حيث يثير ويجذب بمساعدة أدوات أخرى صور منسية غير محددة يمكن استشفافها .
وتتفق الصور المقنعة مع البورتيهات وترد صور الموتى على الأحياء والأشكال المشوهة على الأشكال المتقنة وترتبط الأماكن الغامضة بالمشاهد المعروفة ، وتنافس المجموعات الصور المنفردة ـ


عند اللوحتين استوقفني محاولة الراسمة تجريد الشخص من جزءٍ منه ، لكن بعد قليل أحسست أن الصورتين مكملتين لبعضهما أو عدم قدرة الشقين على التواجد في نفس الوقت ، ففي الاولى جردته من الجسد كمحاولة لتوصيل أن الانسان احيانا يرفض النظر لملامحه في المرآة .. صورة من رفض الذات الخارجية أو كرههها ويكتفي بكتابته بين الورق والكتب .. مع الوقت تتلاشى ملامح وجهه في محاولة لرسم غموض الأشياء بداخله أي هي معادلة طردية كلما حاولت كتابتك فأنت تزيد من شفافيتك تعطي الآخرين الفرصة لاشباع فضولهم في التوغل وتعرض نفسك لتلاشي ما يبرز ملامحك

الصورة الأخرى هي الجسد بعد فقدانه لكينونته الممثلة في معالم الوجه واحتفاظه بخصوصيته الذاتية ، فبعد تلاشيها يتسمك في آخر شيء وهو ملبسه الذي يعطيه حقه في مدارة ما تبقى منه ...
هي قد تكون بعيدة عن رؤيتي لها ، لكنه الشعور الذي وصلني حينها
. . . .
الفلسطينية والثورة والتمرد
محمد الحريري .. فلسطين

هذه اللوحة له أربكتني ... لشعورها السافر بالجفاء رغم حميمة الجلسة .. ذكرتني بفوضى الحواس ، فظل المرأة بالخلف وجلسة الرجل المتعالية أعطتني شعور بالخيانة الفكرية للأخرى التي تجلس بجانبه والتي تحاول لفت انتباهه رغم ممارسته غرور التخيل مع أخرى


هذه اللوحة أعطتني شعور بالألم الحاد اتجاه الموتى فهو لم يحاول أن يجعل الواقفة منحنية على الجسد الذي أمامها كشعور طبيعي حينما نجد انفسنا متورطين أمام جسد ... حتى لو بعيد عنا ، لكن هنا أتخيل أن الجسد أقرب للواقفة حتى أنها توقفت عن الحياة في وضعية الصدمة ...
أو قد تكون ابسط كطبيعة فلسطينية للاعتزاز بالموت الشريف كالاستشهاد ، وهذا وجب تحيته وقوفا

. . . .
ريما المزين
الابهار الفلسطيني الثاني



هذه الراسمة في لوحها تنتقد العادية في الأنثى أو اعتبارها كعادية ، لوحها معنى سافر لاحساس الأنثى بالقيود ومحاولة التمرد على مجرد اعتبارها جسد دون اعتبارٍ لبقيتها وكيانها

. . . .
إليساندرا جيوفانوني


لوحها كانت ذات الطابع الأزرق ، قد يكون لأن اللوحتين التين كانا معروضان لها يغلب عليهم درجات الأزرق
هذه اللوحة أدخلتني في حالة من الوحدة المملؤه بالخوف قد يكون نتيجة لأن للون الأزرق الداكن واللبني الباهت مفعول الوحشة والفقد
أو نتيجة لحرص الراسمة على جعل الألوان توحي بالاذابة لمحو الملامح بشكل جزئي مما قربني من شعور الفقد والوحدة رغم اتساع مسافة الفضاء في اللوحة ... فهناك حالة من الانكسار الهادئ
. . . .
عادل ثروت

هذه اللوحة أبعدتني عن طبيعية البشر في تغافل الشرور النفسية والتي تتواجد بنسب في كلٍ منا ، أدخلتني في تأنيب الطفل لذنوبه .. أو صورة داخلية عن طفولة الذنب

كان مكتوبا عليها مثلا بشكل تلقائي وعفوي :

لم أخذ خبز الطفل
لم ألوث ماء النيل
لم أكن شريرا

لا أسرق ، لا أكذب ، لا اشتم ...

وهكذا ...
. . . .
القادم كان عبارة عن عرض في حجرة مظلمة ببروجكتر لرسم متحرك كانت البداية لصورة فتاة تعزف على آلة موسيقية ومع وقت تتغير الصورة ما شدني فيها هو حركة اليد وتغيرها كانت عبارة عن محاولة لزجك في رغبة السيطرة
إحساس ممتع أن تعطيك إحساس بالاحتواء لمجرد غلق اليد بحركة بطيئة التتابع




. . . .



هذه الثلاثة وجوه مصنوعة من نوع من الحديد لا أعرف ماذا تحديدا لكن أعتقد أن الفنان أراد إيصال حالة الصدأ الروحي أو إذا كانت بشكل عكسي أي البداية من الوجه النحاسي للأبيض فهي حالة صرخة مصمتة مع الوقت تتلاشى حد التكتم ... حالة من الاكتفاء الذاتي بالوجع دون معرفة السبيل لخروجه
. . . .
الآتي ابداع الطفولة


. . . . . . . . . . .


اسكندرية لم يوجعني غير قسوة سمائك بدون مطر ، سحبك كانت عزيزة هذا اليوم تعاهدني بالوقوف

وقبلت المعاهدة بسلام عيوننا لحظة الوداع ... لن أنساكِ
وتشهد فيروز كالتصاق كلاكما بي حينما تقتحمني إحداكما تنجذب الأخرى

ليالي مشيتك يا شط الغرام و إن أنا نسيتك ينساني المنام و الشاهد عليه غنوة أمارية و النسمة البحرية و شط إسكندرية
...
ـ يافرسكا المتوسط آمانة على بحرك يوصل أمانته ـ

البحر و رياحه و الفلك الغريب يحملها جراحه و يرحل في المغيب يتمهل شوية و يتودع شوية و تعانق المية شط إسكندرية
.

. . . .
إهداء بحري موجي خلفيته صافيه : غاديليو ـ شغفون

ويامحلا الفسحة ياعيني على راس البر

أصل المحبة .... ضحكة ولعبة

خلينا صحبة ياعيني .... على طول العمر

والقمر ينور عيني .... على موج البحر

اسمعوا


. . . . . .